التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠١
أما من جهة السند ففيه أنّ الحارث مجهول الحال، ولم يعرف من هو، ولم يرد فيه ما يدل على وثاقته، وقد احتمل بعضهم أنه هو الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب[١] ، ولم يذكر دليلاً على ذلك.
مضافاً إلى أنّ في السند غيره ممن اختلفت فيهم كلمات الرجاليين كأبي إسحاق وهو عمر بن عبد الله السبيعي، وشريك، وهو شريك بن عبد الله بن أبي شريك أبو عبد الله الكوفي القاضي.
أما الأول: فقد نقل العسقلاني في التهذيب عن معن أنه قال: أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش، وأبو إسحاق يعني للتدليس، وعن ابن حبان في كتاب الثقات أنه كان مدلّساً ... وكذا ذكره في المدلّسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري[٢] .
وأما الثاني: فقد اختلفت الكلمات فيه أيضاً، فقد قال عنه الجوزجاني: شريك سيّىء الحفظ مضطرب الحديث مائل، وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: شريك يحتج بحديثه؟ قال: كان كثير الخطأ صاحب حديث، وهو يغلط أحياناً، فقال له فضلك الصائغ: إنه حدّث بواسط بأحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل بواطيل ... وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في أربعمائة حديث، وقال ابن المثنى ما رأيت يحيى، ولا عبد الرحمن حدثنا عنه بشيء، وقال محمد بن يحيى بن سعيد عن أبيه: رأيت في أصول شريك تخليطاً ... ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وكذا قال الدراقطني، وقال أبو أحمد الحاكم،
ليس بالمتين، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: حسن بن صالح أثبت من شريك، كان شريك لا يبالي كيف حدّث[٣] ، إلى غير ذلك من كلماتهم فيه.
[١] ـ تهذيب التهذيب ٢ : ١٤٤ .
[٢] ـ نفس المصدر ٨ : ٥٩ .
[٣] ـ تهذيب التهذيب ٤ : ٢٩٥ ـ ٢٩٦ .