التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٥
بقي شيئان:
الأول: هل يعتبر في الناصبي إعلانه النصب كما هو ظاهر المحقق[١] ؟ أو لا يعتبر كما هو ظاهر الجواهر؟[٢]
مقتضى إطلاق النصوص والأخبار الواردة عدم الفرق في ذلك، بل يكفي أن يعرف بالنصب.
وقد يتوهم اعتبار ذلك، لما ورد في معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل رجل على علي بن الحسين عليهما السلام فقال: إنّ امرأتك الشيبانية خارجية تشتم علياً عليه السلام ، فإن سرّك أن أسمعك ذلك منها أسمعتك، قال: نعم، قال: فإذا كان حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد فاكمن في جانب الدار، قال: فلما كان من الغد كمن في جانب الدار وجاء الرجل فكلّمها فتبيّن منها ذلك فخلّى سبيلها وكانت تعجبه[٣] .
فظاهر الرواية يوهم أنّ المعتبر في عدم الجواز هو الإعلان بالنصب، وأما مع عدمه فيجوز.
وفيه: أنّ الدلالة على ذلك غير تامة، لأنّ المستفاد من الرواية أنها كانت معلنة بالنصب لغير الإمام عليه السلام ، ولعلّ الإمام عليه السلام إنما امتحنها لكشف الواقع لا من جهة إعلانها، ولكن يبقى السوال كيف خفي ذلك على الإمام عليه السلام وهو العالم بالواقع؟ ولا ندري السرّ في ذلك، ولعلّ فعل الإمام عليه السلام إنما هو لإظهار الاهتمام بشأن هذا الأمر فإنّ الفعل ـ أحياناً ـ أبلغ من القول فتزوّجها عليه السلام وخلّى سبيلها اهتماماً منه عليه السلام بذلك، وأما إبقاؤها تحته فيمكن أن يكون من باب الملك والولاية لأنها بحكم الكافرة الحربية.
[١] ـ شرائع الإسلام ٢ : ٢٩٩ الطبعة المحققة الأولى.
[٢] ـ جواهر الكلام ٣٠ : ١٠٢ الطبعة السادسة.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١٠ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٧ .