التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥
بينهما آنئذ، فقد قال الله تعالى: ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [١] وقال: ﴿ولا تمسكوهنّ ضراراً﴾ [٢] .
المرحلة الثامنة: في بيان أحكام مفارقة أحد الزوجين بالموت وكيفية التوارث بينهما. كما في قوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم ... ولهن الربع مما تركتم ...﴾ [٣] وغيرها من الآيات حيث حكم الشارع بالتوارث بين الزوجين وفي ذلك إسقاط لأحكام الجاهلية الجائرة التي حرمت المرأة من الميراث
وجعلته من مختصات الرجل، بل جعلت المرأة كسائر ما يورث.
وبملاحظة هذه المراحل وما انطوت عليه من دقّة وإحكام ومراعاة كافة الحقوق والآداب بأدق تفاصيلها، لا يبقى مجال للمقايسة بين هذا النظام الإلهي وبين غيره من سائر الأنظمة التي وضعها البشر من خلال تصورات قاصرة تزيد الأمور تعقيداً وغموضاً وتكون منشأ للفساد والإفساد.
الرابع: في عدم اختصاص التناكح بالإنسان والحيوان:
قد أشرنا في مطلع الحديث إلى ذلك، وقلنا بأنّ التناكح لا ينحصر بالإنسان والحيوان، بل هو جار في سائر الممكنات، ويمكن الاستدلال على ذلك:
أولاً: بالكتاب فإنه مضافاً إلى ما ورد في الآيات الكثيرة الدالة على وقوع التزاوج بين الطوائف الثلاث: الإنسان والحيوان والنبات كما في قوله تعالى: ﴿فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى﴾ [٤] وقوله تعالى: ﴿قلنا احمل فيها من كلّ زوجين اثنين﴾ [٥] وقوله تعالى: ﴿ومن كلّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنين﴾ [٦]
[١] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٢٩ .
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٣١ .
[٣] ـ سورة النساء، الآية: ١٢ .
[٤] ـ سورة القيامة، الآية: ٣٩ .
[٥] ـ سورة هود، الآية: ٤٠ .
[٦] ـ سورة الرعد، الآية: ٣ .