التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٧
وجهات الأحكام الثلاثة أي الإباحة والاستحباب والكراهة لا تزاحم جهة الوجوب أو الحرمة، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما بإحدى الجهات الثلاث، ويشهد لذلك عدم تأدّي المستحبات في ضمن المحرّمات[١] .
هذا، وقد أشكل على الشيخ جماعة ممن تأخر عنه منهم السيد الأستاذ قدس سره
وحاصل ما أورده عليه: أنّ ما ذكره الشيخ إنما يتم فيما إذا كان التعارض في مقام الامتثال لا في مقام الجعل والإنشاء، وإلاّ فلا فرق بين الحكمين المتعارضين أكانا إلزاميين أو أحدهما أو كلاهما غير إلزاميين، فإنّ التعارض ـ وهو تكاذب الدليلين ـ واقع لا محالة، ولذا لو صرّح ـ في محل كلامنا ـ باستحباب قراءة القرآن بالصوت اللهوي كان معارضاً لما دل على حرمة الغناء مطلقاً، مع أنّ قراءة القرآن مما لا إشكال في استحبابها، إلاّ أن يكون أحدهما مقيداً بعدم وجود الآخر، أو يكون أحدهما حكماً أولياً والآخر ثانوياً، ولابدّ
من علاج آخر وهو أن يقال: لا وجه للحكم بالتساقط والرجوع إلى أصالة الإباحة بل الرجحان لأدلة المنع على أدلة الجواز لمخالفتها لما ذهب إليه العامة من الجواز[٢] .
هذا، ولكن ليس من البعيد أن يكون مراد الشيخ من عدم المقاومة هو تقييد أدلة الجواز بما هو مرتكز في عرف المتشرعة، بمعنى أنّ كل مستحب وإن كانت أدلّته مطلقة إلاّ أنها مقيدة بما إذا لم يترتب عليها الحرام فتدبر.
ثم إنّ لصاحب مفتاح الكرامة كلاماً لطيفاً لا بأس بذكره قال في مقام الجواب: قد قام المحدّث الكاشاني والفاضل الخراساني فنسجا على منوال الغزالي وأمثاله من علماء العامة، وخصّا الحرام منه بما اشتمل على محرّم من
[١] ـ المكاسب : ٣٩ الطبع القديم.
[٢] ـ مصباح الفقاهة ١ : ٤٠٤ الطبعة الأولى، بيروت.