التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٨
الأول: استناد أكثر الأصحاب إلى روايات المنع مطلقاً وطرحهم روايات الجواز مع التسمية وحملها على التقية.
ولعل الوجه في الحمل على التقية ما فهموه من سياق هذه الروايات من أنّ الأئمة عليهم السلام لما لم يتمكنوا من بيان الحكم ـ وهو عدم الحلّية ـ صريحاً بيّنوه بذكر العلّة المقبولة عند العامة وهي اعتبار التسمية وأنه لا يؤمن عليها إلاّ مسلم، نظير ما ورد في الصوم من قوله عليه السلام : ذاك إلى الإمام ... [١] .
فإنّ الكبرى وإن كانت مسلمة إلاّ أن الكلام في تحقّق المصداق.
ويؤيّد ما ذكرنا رواية بشير ابن أبي غيلان الشيباني قال: سألت أبا عبد
الله عليه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى والنصّاب، قال: فلوى شدقه وقال: كلها إلى يوم مّا[٢] .
فإنها تشعر بأنّ الحلّية مؤقتة وأنّها للتقية وقد حملها الشيخ على ذلك[٣] .
ويؤيده أيضاً معتبرة معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبائح أهل الكتاب، فقال: لا بأس إذا ذكروا اسم الله، ولكن أعني منهم من يكون على أمر موسى وعيسى عليهما السلام [٤] .
وهي تشعر بأنّ هؤلاء اليهود والنصارى ليسوا على أمر موسى وعيسى.
ولعلّ حكمهم بالجواز مع سماع التسمية كما ورد في بعض الروايات المتقدمة من باب التعليق على أمر لا يتحقّق في الخارج.
فالتقييد ـ حينئذ ـ يكون مورد الشك، ولا يصحّ رفع اليد عن إطلاقات
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٧ ، باب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك، الحديث ٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ٢٨ .
[٣] ـ تهذيب الأحكام ج ٩ ، باب الذبائح والأطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه، الحديث ٣٤ ، ص ٧٠ ـ ٧١ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ١١ .