التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٧
والرواية صريحة الدلالة بناء على أنّ الإسقنقور حيوان مائي ليس من جنس السمك كما هو الظاهر من قوله له مخاليب وذنب.
ومنها: ما في الدعائم، عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: لا يؤكل من دوابّ البحر إلاّ ما كان له قشر، وكره السلحفاة والسرطان، والجرّي، وما كان في الأصداف، وما جانس ذلك[١] .
ومنها: ما فيه أيضاً، عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، أنه ذكر ما يحلّ أكله وما يحرم بقول مجمل فقال: ... ومن صيد البحر كلّ ما كان له قشر، وما عدا من هذه الأصناف فحرام أكله[٢] .
ودلالتها واضحة.
ولكن هذه الروايات كلها قابلة للمناقشة.
أما الرواية الأولى ففيها أولاً: أنها ضعيفة السند، فإنّ في طريقها أحمد بن بشير، كما في نسخة جامع الأحاديث[٣] ، وهو ممّن استثني من كتاب نوادر الحكمة[٤] ، وذلك أمارة على الضعف كما حقّقناه في محلّه. أو أحمد بن شيبة كما في رجال الكشي[٥] ، وهو مجهول، كما أنّ يحيى بن المثنى الواقع في الطريق مجهول أيضاً، إذ لم يرد فيهما توثيق، فالرواية غير معتبرة السند.
وثانياً: أنه لم يعلم أن ما ذكره حريز كان رواية عن المعصوم عليه السلام ، وإن كان هو أجلّ من أن يفتي بدون مأخذ أو سماع من المعصوم عليه السلام ، ولكنه لم يصرّح بمستنده في ذلك حتى يعلم اعتباره أو عدمه، ومن المحتمل أنه استفاد
[١] ـ دعائم الإسلام ج ٢ ، الحديث ٤٣٤ ، ص ١٢٥ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٤١٨ ، ص ١٢٣ .
[٣] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ٢٣ ، باب ٢٦ من أبواب الأطعمة، الحديث ٤ ، ص ١٩١ .
[٤] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٣٠ .
[٥] ـ رجال الكشي ٢ : ٦٨١ .