التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٧
المهذّب وغيره الإجماع عليه[١] فيعلم أنهم أسوأ حالاً من أهل الكتاب، وبناء على ذلك فالظاهر هو الحكم بحرمة ذبائحهم.
وأما المجبرة والمجسمة فقد ورد النهي عن أكل ذبائحهم.
كما في رواية إبراهيم بن أبي محمود عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر عليهم السلام ، عن أبيه جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام ، أنه قال: من زعم أنّ الله يجبر العباد على المعاصي، أو يكلّفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا شهادته، ولا تصلوا وراءه ولا تعطوه من الزكاة شيئاً[٢] .
ورواية يونس بن ظبيان، عن الصادق عليه السلام ، في حديث قال: يا يونس من زعم أنّ لله وجهاً كالوجوه فقد أشرك، ومن زعم أن له جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله، فلا تقبلوا شهادته، ولا تأكلوا ذبيحته[٣] .
وهاتان الروايتان وإن كانتا واضحتين من جهة الدلالة إلاّ أنهما ضعيفتان من جهة السند.
هذا، ولكن عموم صحيحة زكريا بن آدم شامل لهاتين الفرقتين، قال: قال أبو الحسن عليه السلام : إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه وأصحابك، إلاّ في وقت الضرورة إليه[٤] .
فهذه الرواية بحسب الظاهر شاملة لكل من خالف الحقّ من الفرق الضالّة فلا تحلّ ذبائحهم، سواء كانت مع التسمية أو بدونها إلاّ ما ورد فيه التخصيص، وهو ما كان الذبح مع التسمية، ولم يرد ذلك في المجبرة والمجسّمة، وعليه فهم
[١] ـ جواهر الكلام ٣٦ : ٩٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٨ من أبواب الذبائح، الحديث ٩ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١٠ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٨ من أبواب الذبائح، الحديث ٥ .