التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٥
إنّ عمر بن الخطاب وقعت في إمارته هذه الفريضة، فلم يدر ما صنع، وقال: للبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان، وللزوجة الثمن، قال: هذا الثمن باقياً بعد الأبوين والبنتين، فقال له أصحاب محمد صلي الله عليه و آله : أعط هؤلاء فريضتهم، للأبوين السدسان، وللزوجة الثمن، وللبنتين ما يبقى، فقال: فأين فريضتهما الثلثان؟
فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام : لهما ما يبقى، فأبى ذلك عليه عمر وابن مسعود، فقال علي عليه السلام : على ما رأى عمر، قال عبيدة: وأخبرني جماعة من أصحاب علي عليه السلام بعد ذلك في مثلها أنه أعطى للزوج الربع مع الإبنتين، وللأبوين السدسين، والباقي ردّ على البنتين، وذلك هو الحق، وإن أباه قومنا[١] .
وهذه الرواية صريحة الدلالة في أنّ رأي علي عليه السلام هو بطلان القول بالعول، وقد حكم بذلك في محضر عمر، إلاّ أنه وابن مسعود أبيا ذلك عليه، فاضطرّ إلى الموافقة تقية، فلما تمكن من الحكم بالحق بعد ذلك حكم به، وفي ذلك تأييد لما ذكرناه.
الخامس: روى الكليني بسنده عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الحمد لله الذي لا مقدّم لما أخّر، ولا مؤخّر لما قدّم، ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال: يا أيّتها الأمة المتحيّرة بعد نبيها، لو كنتم قدّمتم من قدّم الله، وأخّرتم من أخّر الله، وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها الله، ما عال ولي الله، ولا عال سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمر الله، إلاّ وعندنا علمه من كتاب الله، فذوقوا وبال أمركم، وما فرّطتم فيما قدّمت أيديكم، وما الله بظلاّم للعبيد، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون[٢] .
[١] ـ تهذيب الأحكام ج ٩ ، باب في إبطال العول والعصبة، الحديث ١٤ ، ص ٢٥٩ .
[٢] ـ الفروع من الكافي ج ٧ ، كتاب الفرائض باب نادر، الحديث ٢ ، ص ٧٨ .