التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١١
وقد طلّقها، فقال: سمعتها تبرأ من عليّ فلم يسعني أن أمسكها وهي تبرأ منه[١] .
ويؤيده رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أنه كان له امرأة يقال لها: أمّ علي، وكانت ترى رأي الخوارج، قال: فأدرتها ليلة إلى الصبح أن ترجع عن رأيها وتولّى أمير المؤمنين عليه السلام فامتنعت عليّ، فلما أصبحت طلّقتها[٢] .
والمستفاد من هذه الروايات جواز النكاح مع عدم العلم بالنصب، وأما بعد العلم فإن حصلت التوبة فهو وإلاّ فيجب الطلاق.
وأما ما يمكن أن يستشكل به في خصوص مورد الروايات، وهو كيف يخفى ذلك على الإمام عليه السلام وهو العالم بالواقع؟ فقد أجبنا عنه فيما تقدم.
المقام الخامس: في مناكحة الكفار فيما بينهم:
وهذا المقام وإن كان خارجاً عن محلّ الكلام إلاّ أننا نتعرّض له تتميماً للفائدة، وهو يحتوي على كثير من الفروع والمسائل ونقتصر على ذكر المهمّ منها على نحو الاختصار، فنقول:
الظاهر عدم الخلاف في صحة المناكحة فيما بينهم، واستدل على ذلك بأمور:
الأول: الإجماع المدّعى في كلام غير واحد كالشيخ في الخلاف[٣] والعلاّمة في التذكرة[٤] وغيرهما في غيرهما.
الثاني: الأخبار والروايات العامة والخاصّة.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١٠ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٨ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ١٠ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ٩ .
[٣] ـ الخلاف ج ٤ كتاب النكاح المسألة ١١٢ ، ص ٣٣٤ .
[٤] ـ تذكرة الفقهاء ٢ : ٦٤٨ الطبع القديم.