التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨١
المشروعية والجواز، وليستا في مقام بيان الكيفية والخصوصيات، ولذا فإنّ هاتين الآيتين مقيدتان بالآية السابقة.
الثاني: بالروايات وهي على طائفتين:
الأولى: ما دلّ على حلّية خصوص السمك وحرمة ما عداه، وهي عدة روايات:
منها: موثّقة عمار بن موسى (الساباطي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الربيثا، فقال: لا تأكلها فإنّا لا نعرفها في السمك يا عمار. الحديث[١] .
والرواية من جهة السند معتبرة، وأما من جهة الدلالة فهي وإن كانت واردة في خصوص الربيثا، وقد اختلفت الروايات في حكمه، فبعضها يدلّ على حلّية أكله كما سيأتي، وبعضها يدلّ على حرمته كهذه الرواية، ومقتضى الجمع هو الحمل على الكراهة إلاّ أنّ قوله عليه السلام : فإنا لا نعرفها في السمك، بيان لعلّة الحكم فتشمل ما نحن فيه، ولا يضرّ بالاستدلال رفع اليد عن المورد إذا كانت علّة الحكم مذكورة، وعليه فالمستفاد من الرواية أنّ كلّ ما لا يكون من السمك فلا يحلّ أكله.
ومنها: موثقة يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في أكل الإربيان؟ قال: فقال لي: لا بأس، والإربيان ضرب من السمك، قال: قلت: قد روى بعض مواليك في أكل الربيثا، قال: فقال: لا بأس[٢] .
وهذه الرواية وإن كانت من حيث السند معتبرة إلاّ أنها من حيث الدلالة غير واضحة إذ لا يستفاد منها الحكم الكلي بأنّ كلّ ما لا يكون من السمك فهو
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ١٢ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٤ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ١٢ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٥ .