التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥
الدالّة على أنّ حواء ولدت لآدم عشرين بطناً في كل بطن ذكر وأنثى[١] .
وقال المراغي في تفسيره بعد قوله تعالى: ﴿وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء﴾ : أي ونشر من آدم وحواء نوعي جنس الإنس وهما الذكور والإناث فجعل النس من الزوجين كليهما ...[٢] .
مضافاً إلى أنّ وصف الرجال بالكثرة دون النساء يؤيّد أنّ المراد بالبثّ هو الانتشار الأول، وذلك لأنّ الله تعالى عوّض آدم بعد مقتل قابيل بشيث ويافث كما في بعض الروايات، فصار عدد الرجال أكثر من عدد النساء، ولو كان الملحوظ في الآية جميع الطبقات لم يصدق ذلك، إذ قد يكون النساء أكثر عدداً من الرجال.
والحاصل: أنّ هذا المرجّح ـ وهو العمدة في ما ذهب إليه العلامة الطباطبائي في الميزان ـ غير تام.
وأما المرجّح الرابع فهو في جانب الطائفة الثانية أيضاً كما هو واضح، لأنه مخالف للمشهور عند العامة.
والنتيجة أنّ المرجحات كلّها تقتضي تقديم الطائفة الثانية. ما عدا المرجّح الثالث فإنّه ليس مع أحدهما، فالظاهر هو صحّة القول الثاني الموافق لقواعد الشرائع، ومذاق أهل الشرع، والموجب لتطهير ساحة الأنبياء والأولياء وصفوة الخلق من دنس الفحشاء والمنكر.
ويؤيد ما رجّحناه، ما ثبت علمياً كقاعدة مسلّمة بين علماء الطب المتخصّصين في أمراض الدم، من أنّ فصائل دم الأولاد تابعة لدم أحد الوالدين (الأب أو الأم) ، ولا يمكن أن يخرج عن أحدهما، فلو كان تكاثر طبقات البشر ناشئاً من التناكح بين الأخوة والأخوات للزم أن تكون جميع فصائل دم أفراد
[١] ـ الدر المنثور ٢ : ٤٢٣ .
[٢] ـ تفسير المراغي ٢ : ١٧٧ .