التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٤
أنواعه ويستخدم عادة في الحروب لإثارة الحماس وشحذ العزيمة للقتال
وتهيّج النفس لملاقاة العدو، فيكون معنى مقابلاً للغناء وإن كان كلاهما يحدثان التهيّج إلاّ أنهما يختلفان في الأثر، فلعلّه قسيم للغناء لا قسم منه كما مال إليه صاحب الجواهر[١] مستشهداً بالعرف، وعليه فهو خارج موضوعاً لا حكماً، ولعل التعبير بالاستثناء في كلماتهم لهذه الجهة كما أنّ التعبير عنه في ألسنة اللغويين مبني على المسامحة.
وعلى كل حال فالاستدلال بهذه الرواية غير تام.
الثانية: بموثقة السكوني بإسناده يعني عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه جفاء وفي نسخة: ليس فيه خناء[٢] .
والرواية وإن كانت من جهة السند تامة إلاّ أنّ الكلام فيها من جهة الدلالة، فقد يقال بعدم دلالتها على الاستثناء، وذلك لما ورد في ذيل الرواية وهو قوله: ليس فيه جفاء أو خناء، والجفاء هو غلظ الطبع والبعد عن آداب الشرع[٣] .
وأما الخناء فهو الفحش من القول[٤] والباطل، وذكر صاحب الوسائل أنّ من معانيه الطرب[٥] .
ومن ذلك يعلم أنّ الحداء المحلّل هو الذي لا فحش ولا باطل فيه.
وعلى فرض عدم ظهوره في هذا المعنى فهو مجمل، ولا يمكن الاستدلال بالرواية.
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ٥١ الطبعة السابعة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٨ ، باب ٣٧ من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره، الحديث ١ .
[٣] ـ مجمع البحرين ١ : ٨٩ الطبعة المحققة الثانية.
[٤] ـ نفس المصدر ص ١٣٢ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ٨ ، باب ٣٧ من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره، ذيل الحديث ١ .