التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٦
بقي شيء:
وهو هل تعدّ المتعة في نظر العقل بملاحظة المصالح والمفاسد من الحسن أو القبح؟
وبعبارة أخرى: هل أنّ العقل يرى أنّ المتعة جائزة سائغة أو أنّها قبيحة بغض النظر عن جميع النصوص المتقدمة؟
وللجواب عن ذلك نقول: إذا ثبت وجود المفسدة الملزمة في المتعة فلابدّ من حكم العقل بقبحها وإلاّ حكم بالجواز.
وما يقال أو يتصوّر فيها من المفسدة أمران:
الأول: أنّ المتعة نوع من السفاح ونحو من أنحاء الزنا، وفي ذلك من المفسدة ما لا يخفى.
الثاني: أنّ المتعة تستوجب الشنعة والعار على ذوي الشأن والمروءات.
وكلا الأمرين غير ثابتين في المقام.
أمّا الأول فلأنّه مجرّد كلام فارغ عن الحقيقة والمحتوى، وذلك لأنّ السفاح من السفح وهو أن يصبّ الماء ضائعاً والسفاح هو الزنا[١] ، والإضاعة
إما من جهة عدم معلومية الولد، بسبب اختلاط المياه، وعدم تمييز الأنساب، وإما من جهة ضياع الولد عن التربية والأخلاق اللازمة أو غير ذلك كما ورد التعليل به فيما كتبه الإمام الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله فقال عليه السلام : وحرّم الزنا لما فيه من الفساد من قتل الأنفس، وذهاب الأنساب، وترك التربية للأطفال، وفساد المواريث، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد[٢] .
ويترتّب على ذلك اختلال نظام المجتمع وفساده.
[١] ـ مجمع البحرين ٢ : ٢٧٢ ـ ٢٧٣ .
[٢] ـ عيون أخبار الرضا ج ٢ ، باب ٣٣ ، ص ٩٢ .