التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٩
إلى زماننا من غير نكير، وهو يدلّ على الجواز غالباً ويؤيده جواز النياحة بالغناء ...
ويؤيده أنّ التحريم للطرب على الظاهر، ولهذا قيد بالمطرب، وليس في المراثي طرب بل ليس إلاّ الحزن، وأكثر هذا يجري في استثناء مطلق المراثي وكأنّه ترك للظهور[١] .
والكلام في هذا المورد هو ما مر في المورد السابق، فإنّ المراثي خارجة عن الغناء موضوعاً، إذ هي ليست من أحد القسمين المحرّمين إلاّ أن يكون اللحن لهوياً بحيث يُعدّ من ألحان أهل الفسوق والكبائر، فيحكم حينئذ بحرمتها كما إذا قرىء القرآن كذلك.
فما ورد في فضل الرثاء وثواب إقامة العزاء على المعصومين عليهم السلام لا يعارض ما دلّ على حرمة الغناء أصلاً.
وعلى فرض إطلاق أدلة المراثي فلا تقاوم أدلة التحريم.
وأما ما ذكره من المؤيدات فهي مندفعة بأدنى تأمّل، إذ كيف يكون الغناء المحرّم معيناً على البكاء والتفجّع؟!!
وكيف يقال: إنّ السيرة قائمة على الغناء في بلاد المسلمين؟! وهل هذه السيرة ـ على فرض تحققها ـ مورد للاعتبار؟ وهل هي متصلة بزمان المعصومين؟ وكذا الكلام في ما ذكره من المؤيدات الأخرى.
وأما الموضع الرابع وهو في حكم الآلات اللهوية فالذي يقال:
إنّه قد ورد النهي عن استعمال آلات اللهو كالطبل والناي والطنبور والمزمار وغيرها، والاستماع إليها في أكثر من أربعين رواية كما في الوسائل والمستدرك.
[١] ـ مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ٨ : ٦١ ـ ٦٣ الطبعة الأولى.