التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٢
أما الروايات العامة فمنها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الأحكام، قال: يجوز على أهل كل ذوي دين ما يستحلّون[١] .
ومنها: معتبرة أبي الحسن الحذّاء، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسألني رجل ما فعل غريمك؟ قلت: ذاك ابن الفاعلة؟ فنظر إليّ أبو عبد الله عليه السلام نظراً شديداً قال: فقلت: جعلت فداك إنه مجوسيّ أمّه أخته، فقال: أو ليس ذلك في دينهم نكاحاً؟[٢]
والرواية وإن كانت واردة في خصوص المجوسي، إلاّ أن المستفاد من جواب الإمام عليه السلام واستنكاره شمول الحكم لكل ذوي دين ولا خصوصية لمورد الرواية.
ومنها: موثقة أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نهى رسول
الله صلي الله عليه و آله أن يقال للإمام: يا بنت كذا وكذا، وقال: لكل قوم نكاح[٣] .
وهي واضحة الدلالة.
ويؤيد ذلك رواية عمرو بن نعمان الجعفي، قال: كان لأبي عبد الله عليه السلام صديق لا يكاد يفارقه إذا ذهب مكاناً، فبينا هو يمشي معه في الحذّائين ومعه غلام له سنديّ يمشي خلفهما إذ التفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرّات فلم يره، فلما نظر في الرابعة قال: يابن الفاعلة أين كنت؟ قال: فرفع أبو عبد الله عليه السلام يده فصكّ بها جبهة نفسه، ثم قال: سبحان الله تقذف أمّه!! قد كنت أرى (أو
أريتني) أنّ لك ورعاً، فإذا ليس لك ورع، فقال: جعلت فداك إنّ أمّه سنديّة مشركة، فقال: أما علمت أنّ لكل أمّة نكاحاً، تنحّ عنّي، قال: فما رأيته يمشي
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٤ من أبواب ميراث الأخوة والأجداد، الحديث ٤ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب حدّ القذف، الحديث ٣ .
[٣] ـ تهذيب الأحكام ج ٧ باب من الزيادات في فقه النكاح، الحديث ٩٩ ، ص ٤٧٢ .