التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٧
لا عمر، ويؤيده ما رواه الشيخ نفسه في التهذيب بسنده عن جعفر بن سماعة أنه سئل عن امرأة طلّقت على غير السنة ألي أن أتزوّجها؟ فقال: نعم، فقلت له: ألست تعلم أنّ علي بن حنظلة روى: إيّاكم والمطلّقات ثلاثاً على غير السنّة فإنّهنّ ذوات أزواج؟ فقال: يا بني رواية علي بن أبي حمزة أوسع على الناس، روى عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال: ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوّجوهنّ فلا بأس بذلك[١] .
وموضع الشاهد واضح، ومن ذلك يظهر أنّ الراوي علي بن حنظلة، وأنّ
ما وقع في التهذيبين من سهو واشتباه النساخ حيث جعلوا عمر مكان علي،
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّهما معاً قد سمعا الإمام عليه السلام في مجلس واحد، وروى موسى بن بكر عنهما معاً، وهو تارة يرويها عن علي، وأخرى عن عمر، وأما حديث جعفر بن سماعة فلا ينافي الرواية عن عمر لاحتمال أنّ ما بلغه إنّما كان عن علي لا عن عمر، وعلى كلا التقديرين فالرواية معتبرة فإنّ علي بن حنظلة مما
لا إشكال في وثاقته، وقد ورد في حقّه أنّه رجل ورع[٢] ، وأما عمر بن حنظلة فكذلك، بناء على ما حقّقناه في محلّه[٣] .
ومنها: موثّقة حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إيّاكم والمطلّقات ثلاثاً فإنّهنّ ذوات أزواج[٤] .
ومنها: رواية الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال: وإذا طلّقت المرأة بعد العدّة ثلاث مرات لم تحلّ لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره،
[١] ـ تهذيب الأحكام ج ٨ ، باب أحكام الطلاق، الحديث ١٠٩ ، ص ٥٨ .
[٢] ـ بصائر الدرجات ج ٧ ، باب في الأئمة أنهم يتكلمون على سبعين وجهاً كلها المخرج ... الحديث ٢ ، ص ٣٤٨ .
[٣] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٥٥١ ـ ٥٥٥ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٩ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٢١ .