التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩١
طلّق عبد الله بن عمر امرأته ثلاثاً فجعلها رسول الله واحدة وردّه إلى الكتاب والسنّة[١] .
وهذه الرواية غير تامّة سنداً ودلالة أما من جهة السند فإنّ الطيالسي
الواقع في سندها لم يوثق.
وأمّا من جهة الدلالة فقد اضطربت الروايات الواردة في قضية طلاق ابن عمر ففي بعضها ورد أنّه طلّقها وهي حائض، وفي بعضها ورد أنّه طلّقها ثلاثاً، كما اختلفت الروايات الواردة في ذلك من طرق العامة أيضاً، ولكن لما كانت هذه الرواية بخصوصها واضحة الدلالة على المدّعى فلا بأس في جعلها مؤيّدة لما تقدم.
وهناك روايات أخرى مؤيدة وفي ما ذكرناه كفاية.
هذا ما استدلّ به لكلّ من القولين، والعمدة في المقام هي الروايات، فإن الروايات التي استدل بها للقول الأول تدلّ على عدم وقوع الطلاق مطلقاً، بينما الروايات التي استدل بها للقول الثاني تدلّ على وقوع الثلاث واحدة، وظاهر ذلك التنافي، فلابدّ من التماس وجه للجمع بين الروايات أو الحكم بالتعارض وترجيح إحدى الطائفتين على الأخرى.
وأمّا ما استدلّ به للقول الأول من الأصل والمخالفة للكتاب والسنة فهما متفرعان على الروايات، فإن تمّ الجمع بين الطائفتين أو رجّحت الروايات
الدالّة على وقوع الثلاث واحدة فلابدّ من رفع اليد عنهما لا ارتفاع موضوعهما، بخلاف ما إذا رجّحت الروايات الدالّة على عدم الوقوع مطلقاً، فإنّهما حينئذ يكونان دليلين آخرين في المقام.
هذا، والذي يمكن أن يقال في الجمع بين الروايات ـ غير ما سيأتي عن صاحب
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٩ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٢٦ .