التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٤
هو صحّة الطلاق، وحيث إنّه ليس محدوداً بما دام سنّياً بل إنّ تسنّنه يكون علة في تحقق الحكم بالانفصال وبقائه، فحينئذ لا فائدة في تشيّعه بعد ذلك، ولا يتمكّن من الرجوع إليها بدون محلّل[١] .
والظاهر هو القول الأول، وذلك لأنّ غاية ما تدلّ عليه الروايات هو
الحكم بالصحة ظاهراً في حقه وعليه بما هو سنّي حين تسنّنه، وأما الحكم عليه بعد الاستبصار فلا ظهور للروايات في ذلك، مضافاً إلى أنّه مشمول لإطلاق أدلة جواز التزويج لكلّ شيعي فتجري عليه أحكام الشيعي، وعليه فإذا كانت في العدّة جاز له الرجوع إليها، وإذا انقضت عدّتها جاز له العقد عليها من دون حاجة إلى المحلّل.
وقد يستدل على ذلك أيضاً بما ورد في مكاتبة علي بن سويد لأبي الحسن موسى عليه السلام وهي طويلة اشتملت على مسائل جليلة وسندها معتبر وموضع الشاهد منها قوله عليه السلام : وسألت عن أمهات أولادهم، وعن نكاحهم، وعن طلاقهم، فأمّا أمّهات أولادهم فهنّ عواهر إلى يوم القيامة، نكاح بغير ولي، وطلاق في غير عدّة، وأما من دخل دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله ويقينه شكّه[٢] .
وقد قرّب السيد الحكيم قدس سره الاستدلال بها بأن قال: إنّ الاستبصار يهدم ما قبله، فالتحريم الثابت للمطلّق ثلاثاً يتبدّل بالتحليل وعقّبه بقوله: لكن لا يخلو عن إشكال وغموض لعدم وضوح رجوع الفقرة إلى ما ذكر، بل من المحتمل رجوعها إلى مسألة أخرى غير هذه المسألة فلا تنفع فيما نحن فيه[٣] .
[١] ـ بحوث فقهية: ٢٩٢ .
[٢] ـ الروضة من الكافي، الحديث ٩٥ ، ص ١٢٥ .
[٣] ـ مستمسك العروة الوثقى ج ١٤ ، ملحق كتاب النكاح، رسالة في حكم طلاق المخالف بعد استبصاره، ص ٥٣٠ .