التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٦
إليها في مقام الاستدلال.
هذا وقد نقل الشوكاني روايات أخرى ـ غير ما تقدم ـ وناقش في سندها ودلالتها، ونحن وإن كنّا نرى عدم الحاجة إليها إلاّ أنّه لا بأس بذكرها تتميماً للبحث واستيفاء لأدلّة المسألة.
قال: منها ما عن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن عمر أنه طلّق امرأته
تطليقة وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرأين، فبلغ ذلك رسول الله صلي الله عليه و آله ، فقال: يابن عمر ما هكذا أمرك الله تعالى، إنّك قد أخطأت السنّة، والسنّة أن تستقبل الطهر فتطلّق لكلّ قرء، وقال: فأمرني رسول الله صلي الله عليه و آله فراجعتها، ثم قال: إذا هي طهرت فطلّق عند ذلك أو أمسك، فقلت: يا رسول الله أرأيت لو طلّقتها ثلاثاً أكان يحلّ لي أن أراجعها؟ قال: لا، كانت تبين منك وتكون معصية، رواه الدارقطني[١] .
وناقش في السند بقوله: إنّ في أسناده عطاء الخراساني، وهو مختلف فيه، وثّقه الترمذي، وقال النسائي وأبو حاتم: لا بأس به، وكذّبه سعيد بن المسيّب، وضعّفه غير واحد، وقال البخاري: ليس فيمن روى عنه مالك من يستحق الترك غيره، وقال شعبة: كان نسيّاً، وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله غير أنه
كان كثير الوهم، سيّىء الحفظ، يخطىء ولا يدري، فلمّا كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به، وأيضاً الزيادة التي هي محلّ الحجّة أعني قوله: أرأيت لو
طلّقتها ... الخ ممّا تفرّد به عطاء، وخالف فيها الحفّاظ فإنّهم شاركوه في أصل الحديث ولم يذكروا الزيادة، وأيضاً في اسنادها شعيب بن زريق الشامي وهو ضعيف[٢] .
[١] ـ نيل الأوطار ٧ : ١٢ ، وسنن الدارقطني ج ٤ ، كتاب الطلاق، الحديث ٨٤ ، ص ٣١ .
[٢] ـ نيل الأوطار ٧ : ١٣ .