التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٠
قال: قلت له: فرجل طلّق امرأة من هؤلاء ولي بها حاجة، قال: فيلقاه بعدما
طلّقها وانقضت عدّتها عند صاحبها فيقول له: أطلّقت فلانة؟
والمستفاد منها أنّ المطلّق مخالف وذلك مناف للحمل المذكور.
ففيه: أنّ هذه الرواية لا تصلح للمعارضة وذلك أولاً: لعدم تمامية السند. وثانياً: أنّ مورد الرواية هو غير الطلاق ثلاثاً، وإنما هو فقدان سائر الشرائط فالرواية قاصرة عن المعارضة سنداً ودلالة.
ومثلها في قصور الدلالة عن المعارضة أيضاً حديث جعفر بن سماعة المتقدّم، حيث استظهر من رواية علي بن حنظلة أنّ المراد بالمطلّقة ثلاثاً هي المخالفة لا المؤمنة، وذلك لأنّ ما أجاب به جعفر بن سماعة لم يكن رواية عن المعصوم وإنّما هو اجتهاد منه وليس بحجة علينا، ولا يصلح للمعارضة وإن كان السند معتبراً.
الثاني: أن تحمل الروايات على أنّ المراد هو أنّ الطلاق وقع على غير طهر، ويشهد لهذا الحمل ما تقدم في صحيحة[١] أبي بصير، والحلبي، وعمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام ، حيث قال عليه السلام : الطلاق ثلاثاً في غير عدّة إن كانت على طهر فواحدة، وإن لم تكن على طهر فليس بشيء.
وما تقدم أيضاً في صحيحة[٢] أبي أيوب الخزّاز عن أبي عبد الله عليه السلام حيث جاء فيها: ورجل طلّق امرأته ثلاثاً وهي على طهر فإنّما هي واحدة،
ورجل طلّق امرأته ثلاثاً على غير طهر فليس بشيء.
وغيرها من الروايات.
إلاّ أنّ هذا الوجه ضعيف، وذلك لأنّ الظاهر أنّ الحكم بالتفصيل بين
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٩ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ١٦ .