التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٣
وقد اختلف في حكمه فقيل: إنّ جوازه مشهور كما في الكفاية[١] والرياض[٢] والمستند[٣] ، وقال جماعة بالجواز منهم المحقق[٤] في كتاب الشهادات في الشرائع والعلاّمة[٥] في القواعد والشهيد في الدروس[٦] .
وذهب آخرون إلى عدم الجواز ومنهم صاحب الجواهر[٧] واستضعفوا القول بالشهرة، بل قيل: إنّ الشهرة على خلافه[٨] ، وذلك لعدم الدليل عليه.
وقد استدل على الجواز بروايتين:
الأولى: بما روي عن النبي صلي الله عليه و آله أنه قال لعبد الله بن رواحة: حرّك بالنوق فاندفع يرتجز، وكان عبد الله جيّد الحداء وكان مع الرجال، وكان أنجشة مع النساء، فلما سمعه تبعه، فقال صلي الله عليه و آله لأنجشة: رويدك، رفقاً بالقوارير[٩] .
والمستفاد من الرواية أنّ النبي صلي الله عليه و آله أمر بتحريك النوق فلما حدا عبد الله وتبعه أنجشة لم ينههما رسول الله صلي الله عليه و آله ، وهذا يدل على الجواز.
ولكن الرواية غير تامة سنداً ودلالة، أما من جهة السند فهي عامية مرسلة ولم يحرز انجبارها بعمل المشهور، فلا يمكن الاعتماد عليها من هذه الجهة.
وأما من جهة الدلالة فلم يعلم أنّ الحداء من الغناء، وذلك لأنّ النبي صلي الله عليه و آله قال لعبد الله: حرّك بالنوق فاندفع يرتجز، والرجَز بحر من بحور الشعر ونوع من
[١] ـ كفاية الأحكام : ٢٨١ الطبع القديم.
[٢] ـ رياض المسائل ١ : ٥٠٢ الطبع القديم.
[٣] ـ مستند الشيعة في أحكام الشريعة ٢ : ٣٤٣ الطبع القديم.
[٤] ـ شرائع الإسلام ٤ : ١٢٨ الطبعة المحققة الأولى.
[٥] ـ قواعد الأحكام ٢ : ٢٣٦ الطبع القديم.
[٦] ـ الدروس الشرعية ٢ : ١٢٦ الطبعة الأولى المحققة.
[٧] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ٥٠ الطبعة السابعة.
[٨] ـ نفس المصدر ص ٥١ .
[٩] ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤ : ٣٣ و ١٠٣ ، الطبعة الثانية ، والسنن الكبرى ١٠ : ٢٢٧ دار الفكر.