التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٣
فإنه قد روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لما اجتمعوا إليه بالكوفة، فسألوه أن ينصب لهم إماماً يصلّي بهم نافلة شهر رمضان، زجرهم وعرّفهم أنّ ذلك خلاف السنة، فتركوه، واجتمعوا لأنفسهم وقدّموا بعضهم، فبعث إليهم ابنه الحسن عليه السلام فدخل عليهم المسجد ومعه الدرّة، فلما رأوه تبادروا الأبواب وصاحوا: واعمراه[١] . وغيرها[٢] .
وقد نقل ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر أنه قال: كان أهل البصرة كلهم يبغضونه (علياً عليه السلام ) ، وكثير من أهل الكوفة، وكثير من أهل المدينة، وأما أهل مكة فكلّهم كانوا يبغضونه قاطبة، وكانت قريش كلها على خلافه، وكان جمهور الخلق مع بني أمية عليه[٣] . فلم يكن عليه السلام مطلق اليد في إجراء الأمور كما يريد حتى أنه لم يتمكن عليه السلام من عزل شريح عن تولّي القضاء مع انحرافه عنه لأن أهل الكوفة قالوا: لا تعزله لأنه منصوب من قبل عمر، وبايعناك على أن لا تغيّر شيئاً قرره أبو بكر وعمر[٤] ، وقال لقضاته، وقد سألوه بن نحكم يا أمير المؤمنين؟ فقال: اقضوا كا كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي[٥] .
الثالث: أنّ ابن عباس، ومحمد بن الحنفية رضي الله عنهما والسجاد، والباقر عليهما السلام ، كانوا مخالفين للقول بالعول، وهم أهل بيته عليهم السلام وأدرى من غيرهم بما فيه، وقد كان ابن عباس ـ تلميذه، وآخذ العلم منه عليه السلام ، ومن الذين دافعوا عن أمير المؤمنين عليه السلام ـ يجاهر ببطلان العول، ويحلف على بطلانه، ويدعو
[١] ـ شرح نهج البلاغة ١٢ : ٢٨٣ .
[٢] ـ الغدير في الكتاب والسنة والأدب ٦ : ١٨٢ .
[٣] ـ شرح نهج البلاغة ٤ : ١٠٣ .
[٤] ـ تنقيح المقال ٢ : ٨٣ الطبع القديم.
[٥] ـ تهذيب الأحكام ٩ : ٢٥٩ .