التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠
واعطف على ما ذكرنا ما كان عليه أهل الجاهلية من قانون الزواج، فإنه
وإن كان يتمّ عن تعاقد بين الرجل والمرأة إلاّ أنّ النظرة الجاهلية للمرأة نظرة سقيمة، حيث تعامل المرأة بالعسف والجور، وهي عندهم كالبهيمة أو أحطّ قدراً، فإنها تورث كما يورث المتاع، وتحرم من أبسط حقوقها، وإذا مات زوج المرأة جاء وليّه فألقى عليها ثوبه ليعلم أنها من مختصاته إن شاء نكحها بغير مهر، وإن شاء زوّجها وأخذ مهرها، بل تجاوز جورهم الحدّ فكانوا ينظرون إلى المرأة على أساس أنها مصدر العار والفضيحة ﴿وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودّاً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب ألا ساء ما يحكمون﴾ [١] .
ومن ذلك كلّه يتبيّن أنّ ما وضعه البشر من أنظمة تتعلّق بمسألة الزواج كلّها فاشلة، ولا تصلح لمعالجة هذه القضية الخطيرة، عدا أنّها تنزل بقدر المرأة إلى مستوى الحضيض.
وأما نظرة الشريعة المقدّسة المتمثّلة في الإسلام فقد أشرنا فيما تقدم إلى أنّ الإسلام قد راعى جميع المصالح والأغراض على ما تقتضيه الحكمة الإلهية، ووضع نظاماً دقيقاً كاملاً، وعالج هذه القضية كغيرها من القضايا الأخرى بل بلغ قمّة الكمال، فأعطى كل ذي حقّ حقه، مضافاً إلى أنه أبطل جميع النظريات الخاطئة والأنظمة الفاسدة التي تناولت هذه المسألة، ووضع الحلول بدقّة وإحكام على أساس من العدالة والإنصاف، مراعياً جميع الجوانب النفسية والفرديّة والاجتماعية، وذلك لأنّ هذا النظام إلهي من الخالق العالم بجميع الأشياء وكنهها، ظاهرها وباطنها ومقادير قابلياتها واستعدادتها، فجاءت الأحكام المتعلّقة بها
[١] ـ سورة النحل، الآية: ٥٩ .