التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٨
على شرع الجاهلية الحاكم باختصاص الإرث بالرجال دون النساء، فأبطل سبحانه وتعالى بهذه الآية ما كانوا عليه، واثبت أنّ النساء في درجة الرجال من حيث الاستحقاق، ولسن بمحرومات من الميراث، وأنّ كل مورد يرث فيه الرجل فالمرأة ترث فيه أيضاً، ولا ينفك إرث أحدهما عن الآخر إلاّ ما خرج بالدليل كالقاتل والمرتد ونحوهما.
وأما القول بالتعصيب فهو يخالف نص هذه الآية الشريفة لأنه يقتضي حرمان النساء من الإرث، ويوافق الحكم الجاهلي إذ بمقتضى القول بالتعصيب يورّث الأخ دون الأخت، والعم دون العمة، وابن الإبن دون بنت الإبن، وابن الأخ للأب دون بنت الأخ للأب أو للأم وهكذا، مع أنهم في طبقة واحدة.
وبالجملة فإنه يلزم على القول بالتعصيب حرمان اثنتي عشرة طائفة من الأرحام مع استحقاقهم الإرث، أما لأنّهم نساء، وإما لأنهم ينتسبون إلى الميت عن طريقهن وهي: ١ ـ أولاد بنت البنت ٢ ـ بنت الإبن ٣ ـ أولاد الأخت
٤ ـ أولاد الأخ للأمّ ٥ ـ بنات الأخ للأب ٦ ـ الجدّ والجدّة للأمّ ٧ ـ أمّ جدّ الأمّ وأمّ جدّة الأمّ ٨ ـ العمّ للأمّ وأولاده ٩ ـ العمّة وأولادها ١٠ ـ الخال وأولاده
١١ ـ الخالة وأولادها ١٢ ـ بنات العمّ وأولادهن.
مع أنّ كل هذه الطبقات ترث بنصّ الكتاب إذا وقعن في طبقة الإرث، ولا فرق بينها وبين من ينتسب إلى الميت من جهة الرجال، فلا وجه لحرمان هؤلاء من الإرث.
والحاصل: أنّ القول بالتعصيب مخالف لنص الكتاب العزيز وموافق لحكم الجاهلية في توريث الرجال دون النساء.
الثالثة: قوله تعالى: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا