التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٤
بالتعصيب حقيقة مسلّمة، وقد أجابه أبو بكر بن عياش بأنّ رسول الله صلي الله عليه و آله ما صنع إلاّ الحق. ومن ذلك يظهر مدى استحكام المخالفة لما جاء به الرسول صلي الله عليه و آله وكم لها من نظير.
وإنما جعلنا هذه الرواية في عداد روايات العامة لأنّ أبا بكر بن عياش عامي[١] ، وهو الذي شهد بأنّ نوح بن دراج قضى بالكتاب والسنّة، وأما نوح
ابن دراج فإنه من الشيعة، صحيح الاعتقاد، وكان يفتي ويقضي بالحق[٢] ، نعم ذكر الشيخ في كتاب العدة أنه من العامة، وأنّ الطائفة عملت بما رواه مع عدم المعارض من روايات الخاصّة[٣] .
ثم إنّ مقتضى القاعدة في العمل والجمع بين الروايات المتضاربة هو:
أولاً: إنّ الروايات المتقدمة التي استدل بها العامة على القول بالتعصيب ليست بحجّة في نفسهاه كما تقدم، فلابدّ من طرحها والأخذ بالروايات النافية.
وثانياً: على فرض حجيّة تلك الروايات ووقوع التعارض بينها وبين الروايات النافية فالترجيح للروايات الدالة على بطلان القول بالتعصيب، فإنها أصحّ سنداً وأوضح دلالة، مضافاً إلى اعتضادها بروايات أهل البيت عليهم السلام الذين هم أحد الثقلين، وقد أمرنا باتباعهم وأخذ معالم الدين منهم.
وثالثاً: على فرض وقوع التعارض والحكم بالتساقط فالمرجع هو عمومات الكتاب وإطلاقاته، وقد دلّت على بطلان القول بالتعصيب، وتقديم أولي الأرحام بعضهم على بعض كما تقدم بيان ذلك.
وبعد فأين الحكم بالتعصيب؟ ولمذا هذا التشبث بما هو أوهن من بيوت العنكبوت؟ ولماذا هذا التمسك بما لا برهان عليه ولا دليل، بل الدليل قائم على
[١] ـ معجم رجال الحديث ج٢٢ : ص٧١ الطبعة الخامسة.
[٢] ـ نفس المصدر ج٢٠ : ص١٩٨ .
[٣] ـ العدة في أصول الفقه ج١ : ص١٤٩ .