التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٨
الشركاء كلّ بحسب حصته.
والميراث من القسم الأول، لأنّ الله تعالى قد جعل لكل من الورّاث سهماً مستقلاًّ، فلابدّ من تشخيص المقدّم والمؤخّر، وأما القول بأنّ الورّاث يشتركون في جميع المال بحيث يقع النقص على الجميع فلازمه نسبة الجهل لله تعالى بمورد النقص، وإلاّ لكان عليه أن يصرّح بالتوزيع أو ورود النقص على بعض دون بعض، لا أن يقدّم بعضاً ويؤخر بعضاً آخر، ويجعل المتأخّر شريكاً للمتقدّم، وهل هذا إلاّ تناقض؟! تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
هذا كلّه بناء على صحة الاستدلال بالقياس كما عليه العامة وإلاّ فإنّ القياس في نفسه باطل كما هو مقرر في محلّه.
وأما الوجه الخامس ـ وهو عمدة أدلتهم كما ذكرنا ـ فقد قال جماعة من علماء العامة إنّ أول من أعال الفرائض هو عمر بن الخطاب، كالجصّاص في أحكامه[١] والسيوطي في تاريخه[٢] ، والعسكري في أوائله[٣] ، وذكر آخرون أنّ أول من أعال الفرائض هو زيد بن ثابت كالبيهقي في سننه[٤] ، وابن حزم في محلاّه[٥] ، وطريق الجمع أنّ عمر هو أول من أعال الفرائض بمشورة زيد وقيل: إنه بمشورة العباس بن عبد المطلب[٦] حيث ذكر السرخسي في مبسوطه: أن أول من قال بالعول العباس بن عبد المطلب فإنه قال لعمر (رض) حين وقعت هذه الحادثة: أعيلوا الفرائض[٧] ، إلاّ أنّ ابن حزم أنكر أن يكون العباس هو
[١] ـ أحكام القرآن ٢ : ٩٠ .
[٢] ـ تاريخ الخلفاء : ١٠٨ .
[٣] ـ الأوائل: ١٢٢ .
[٤] ـ السنن الكبرى ٦ : ٢٥٣ .
[٥] ـ المحلّى ٩ : ٢٦٣ .
[٦] ـ أحكام القرآن ٢ : ٩٠ .
[٧] ـ المبسوط ٩ : ١٦١ .