التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٦
علوّ غيره عليه[١] .
ومع هذه الاحتمالات فلا مجال للاستدلال بها على المدعى.
وأما الوجه الثالث: ففيه: أولاً: أنه لا ملازمة بين البيع والهتك ـ كما ذكرنا ـ فإنّ النسبة بينهما عموم من وجه، فقد يتملّك الكافر المصحف ويحترمه ويعظّمه.
وثانياً: أنه على فرض التسليم بالملازمة لكنّ الهتك إنما يتحقق بالتسلّط عليه خارجاً لا بمجرد بيعه، فلو كان له وكيل مسلم على بيعه وشرائه والتصرف فيه بإنه لا يترتب عليه أي هتك من ناحية الكافر.
وأما الوجه الرابع: فيرد عليه ما تقدم، إذ لا ملازمة بين الشراء والتنجيس، وعلى فرض التسليم فإنه يدخل حينئذ في صغرى الإعانة على الإثم ولم تثبت حرمة ذلك.
والحاصل: أنّ هذه الأدلة غير كافية للحكم بحرمة بيع المصحف للكافر، فالقاعدة تقتضي الجواز إذا لم يستلزم منه مهانة وهتكاً للكتاب العزيز، والتفصيل بين ما إذا علم أنّ غرض الكافر من شرائه هو التعلّم والتدبر في آياته، وبين ما إذا كان غرضه الاتجار والاسترباح منه كسائر الكتب فيجوز في الأول دون الثاني، كما يظهر من الشيخ قدس سره [٢] ، وقد أفتى بذلك السيد الأستاذ قدس سره في رسائله العملية[٣] .
ولا فرق حينئذ بين البيع والرهن وسائر ما يتحقق به تسلّط الكافر على المصحف خارجاً، كما أنه لا فرق في ذلك بين أقسام الكافر، فكلّ من حكم بكفره ونجاسته كالنواصب والغلاة فهو مشمول لهذا الحكم.
وأما غير المصحف من سائر الكتب المشتملة على الأحاديث الشريفة
[١] ـ حاشية المكاسب : ٣١ الطبع القديم.
[٢] ـ كتاب المكاسب: ٦٧ الطبع القديم.
[٣] ـ منهاج الصالحين ج ٢ ، كتاب التجارة، مسألة ١٤ ، ص ٦ الطبعة الثانية.