التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢١
برّ ولا شعير، وقوله: ﴿كلّ الطعام كان حلاًّ لبني إسرائيل﴾ فإنّ فيه قرينة على أنّ البرّ والحبّ لم يكونا محرّمين عليهم فما ذكره أجنبي عن محلّ الكلام. وإنما الكلام في موارد استعمال الطعام مجرّداً عن القرائن والأفعال المصوغة منه، ولو راجع من القرآن موارد إطلاق لفظ الطعام لعلم أنّ المراد به هو الحبوب وأشباهها، كقوله تعالى: ﴿فدية طعام مسكين﴾ [١] وقوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين﴾ [٢] وقوله: ﴿ويطعمون الطعام﴾ [٣] وقوله: ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه﴾ [٤] ونحو ذلك[٥] .
وأما حاصل جوابه عن الوجه الثاني فهو أنه قال: وكلامه (صاحب
المنار) هذا أعجب من سابقه، أما قوله ليس الحبّ مظنّة للتحليل والتحريم وإنما اللحم هو الذي يعرض له ذلك فيقال له: في أي زمان يعني ذلك؟ أفي مثل هذه الأزمنة، وقد استأنس الأذهان بالإسلام وعامة أحكامه منذ عدة قرون؟ أم في زمان النزول ولم يمض من عمر الدين إلاّ عدة سنين؟ وقد سألوا النبي صلي الله عليه و آله عن أشياء هي أوضح من حكم الحبوب وأشباهها وأجلى، وقد حكى الله تعالى بعض ذلك كما في قوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ [٦] وقد روى عبد بن حميد عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ رجالاً قالوا: كيف نتزوج نساءهم وهم على دين ونحن على دين؟ فأنزل الله: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾ ... الحديث وغير ذلك[٧] .
[١] ـ سورة البقرة، الآية: ١٨٤ .
[٢] ـ سورة المائدة، الآية: ٩٥ .
[٣] ـ سورة الإنسان، الآية: ٨ .
[٤] ـ سورة عبس، الآية: ٢٤ .
[٥] ـ الميزان في تفسير القرآن ٥ : ٢١٣ .
[٦] ـ سورة البقرة، الآية: ٢١٥ .
[٧] ـ الميزان في تفسير القرآن ٥ : ٢١٣ .