التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٩
عرف القرآن في استعمال الطعام، قال: ليس هذا هو الغالب في لغة القرآن فقد قال الله تعالى في هذه السورة ـ أي سورة المائدة ـ : ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة﴾ [١] ولا يقول أحد: إنّ الطعام من صيد البحر هو
البُرّ أو الحبوب. وقال: ﴿كل الطعام كان حلاًّ لبني إسرائيل إلاّ ما حرّم إسرائيل على نفسه﴾ [٢] ، ولم يقل أحد: إنّ الطعام هنا البُرّ أو الحبّ مطلقاً، إذ لم يحرم شيء منه على بني إسرائيل لا قبل التوراة ولا بعدها، فالطعام في الأصل كل ما يطعم أي يذاق أو يؤكل، قال تعالى في ماء النهر حكاية عن طالوت: ﴿فمن شرب منه فليس منّي ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ [٣] وقال: ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾ [٤] أي أكلتم.
الثاني: وهو قوله: وليس الحبّ مظنّة للتحليل والتحريم، وإنما اللحم هو الذي يعرض ذلك لوصف حسّي كموت الحيوان حتف أنفه، أو معنوي كالتقرّب به إلى غير الله، ولذلك قال تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّماً على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً﴾ [٥] .
وكله يتعلّق بالحيوان وهو نصّ في حصر التحريم فيما ذكر، فتحريم ما عداه يحتاج إلى نصّ[٦] .
والمتحصّل من هذه الوجوه أنّ المراد من الطعام هو الذبائح، وحكمها الحلّية، ومقتضى الجمع بينها وبين الآية الأولى أنهم إذا ذكروا اسم الله على
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٩٦ .
[٢] ـ سورة آل عمران، الآية: ٩٣ .
[٣] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٤٩ .
[٤] ـ سورة الأحزاب، الآية: ٥٣ .
[٥] ـ سورة الأنعام، الآية: ١٤٥ .
[٦] ـ الميزان في تفسير القرآن ٥ : ٢١٢ ـ ٢١٣ .