التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٣
فصدق (رض)، ومثله لم يدّع ما لم يتبين له، إلاّ أنّنا على يقين وثلج من أنّ الله تعالى لم يكلفنا ما لم يتبيّن لنا، فإن كان خفي على عمر فلم يخف على ابن عباس، وليس مغيب الحكم عمّن غاب عنه حجة على من علمه، وقد غاب عن عمر (رض) علم جواز كثرة الصداق، وموت رسول الله صلي الله عليه و آله ، وما الكلالة، وأشياء كثيرة، فما كدح ذلك في علم من علمها.
وأما تشبيههم ذلك بالغرماء والموصى لهم، فباطل وتشبيه فاسد، لأنّ المال لو اتّسع على ما هولوا وسع الغرماء والموصي لهم، ولوجد بعد التحاصّ
مال الغريم يقسم على الغرماء والموصى لهم أبداً، حتى يسعهم، وليس كذلك أمر العول، فإن كل ما خلق الله تعالى في الدنيا والجنة والنار والعرش لا يتسع لأكثر من نصفين، أو ثلاثة أثلاث، أو أربعة أرباع، أو ستة أسداس، أو ثمانية أثمان، فمن الباطل أن يكلّفنا الله عزوجل المحال وما ليس في الوسع، ومن الباطل أن يكلّفنا من المخرج من ذلك والمخلص منه ما لم يبيّن عنّا كيف نعمل فيه.
وأما قوله (ليس بعضهم أولى بالحطيطة من بعض) فكلام صحيح إن زيد فيه ما ينقص منه، وهو أن لا يوجب حطّ بعضهم دون بعض نصّ أو ضرورة.
ويقال لهم هاهنا أيضاً: ولا لكم أن تحطّوا أحداً من الورثة ممّا جعل الله تعالى باحتياطك وظنّك، لكن بنصّ أو ضرورة.
وأما دعواهم التناقض من المانعين بالعول في المسألة التي ذكروا فسنذكرها إن شاء الله تعالى ونرى أنّهم لم يتناقضوا فيها أصلاً.
فإذ قد بطل كلّ ما شغبوا به فالواجب أن ننظر فيما احتجّ به المبطلون للعول: فوجدنا ابن عباس في الخبر الذي قد أوردنا من طريق عبيد الله بن
عبد الله عنه قد انتظم بالحجّة في ذلك بما لا يقدر أحد على الاعتراض فيه، وأول