التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١
وثالثاً: إنّ هناك طريقاً آخر للتوالد من الحلال من دون حاجة إلى إنزال الحورية من الجنة وتزويجها أو التزويج من الجنية، وهو الطريق الذي تمّت به ولادة مريم بنت عمران عليها السلام بعيسى عليه السلام ، فما وجه انتخاب الحورية والجنية بدلاً عن هذا الطريق الأسهل؟
ورابعها: أنّ هذه الروايات قد تضمنت أمراً لا يمكن تصديقه، وهو: أنّ حواء ولدت بنتاً اسمها عناق، وكانت أول من بغى على وجه الأرض ... وهذا مما لا يمكن قبوله إذ لم يكن هناك موجود آخر غير آدم وحواء.
وقد يجاب عن هذه المناقشات:
أما عن الأول: فإنّ الروايات وإن كانت مختلفة في نفسها إلاّ أنها كلّها تتفق على عدم زواج الأخت من أخيها وهو كاف في إثبات المطلوب.
على أنّ الاختلاف في الروايات قابل للتوجيه بأن يقال: لعلّ التزويج قد وقع أكثر من مرة، واختلاف الروايات إشارة إلى التعدد، وإنّ المستفاد من صحيحة زرارة أنّ آدم عليه السلام زوّج ابنيه شيثاً ويافث من حوريتين من الجنّة.
ويظهر من مرسلة الكافي أنّ هبة الله تزوجل من حورية فولدت له أربعة غلمان تزوجوا بأربع من بنات الجن، وفي بعض الروايات أن قابيل هو الذي تزوّج من الجنية، وعلى أي تقدير فهذا الاختلاف لا يستدعي ردّ الروايات لإمكان توجيهها بما ذكرنا أو يقال: بأنّ ذلك من اشتباه الراوي في النقل وليس ذلك بعزيز.
والحاصل: أنّ جميع هذه الروايات تشترك في نفي زواج الأخ من أخته.
وأما عن الثاني: فهو أنّ الإشكال بعدم قابلية الحورية والجنية للحمل والولادة غير وارد، وذلك لأنّ القرآن الكريم قد نصّ على قابلية الحور للزواج