التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٧
والأدعية فلا دليل على عدم جواز بيعها للكافر إلاّ بناء على تنقيح المناط باشتمالها على أسماء الله تعالى والأنبياء والأئمة عليهم السلام .
تنبيه:
إذا قلنا: إنّ المناط في حرمة بيع المصحف إلى الكافر هو لزوم الهتك والمهانة مضافاً إلى حرمة الإعانة وأنه من المنكر الذي لا يرضى به الشارع مطلقاً ويجب الردع عنه لا من جهة التعبد بالروايات فهذا جار في أبعاض القرآن أيضاً كالسورة والآيات، وكذا الأحاديث الشريفة والأدعية المأثورة وأسماء الله سبحانه وتعالى وأسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام .
بل لا يبعد شمول ذلك لصورهم وصور المشاهد المقدسة والأماكن المباركة، فإنّه إذا علم أنّ بيع هذه الأمور للكافر تستلزم المهانة والهتك فلا يجوز، ومن ذلك يظهر حكم ما يكتب على الأوراق النقدية من السورة والآيات والأسماء المباركة وما ينقش عليها من صور المشاهد المقدسة، وحيث إنّ ذلك يستلزم الهتك والمهانة عادة لوضعها في غير مواضعها المناسبة غالباً، وتميكن الأطفال منها وكذا الكفّار والعصاة الذين لا يراعون احترامها، ومع العلم بذلك فالإعطاء أو البيع أو التمكين مشكل ومع عدمه لا بأس.
والذي ينبغي أن يقال هنا هو: إنه لابدّ من توجّه المسؤولين والقائمين على طبع هذه الأمور ونقشها على هذه الأوراق والالتفات إلى قدسيتها والعمل على صيانتها، ولا يخفى أنّ الجمع بين مظاهر الدعوة إلى التنزّه عن الدنيا وحطامها وبين طبعها ونقشها على نفس الأوراق المالية أيضاً غير مناسب[١] .
والله العالم وهو العاصم عن الخطأ والزلل.
[١] ـ قد ورد في بعض الأخبار أنّ الإمام الباقر عليه السلام علّم عبد الملك بن مروان ضرب الدراهم والدنانير، وأمره أن ينقش عليها سورة التوحيد واسم النبي محمد صلي الله عليه و آله ولكن لم يرد ذلك بطريق معتبر. راجع كتاب أئمتنا ١ : ٣٨٩ عن المحاسن والمساوىء للبيهقي ٢ : ١٢٩ .