التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦١
أخرج البيهقي في سننه بسنده عن حيان بياع الأنماط، قال: كنت جالساً مع سويد بن غفلة فأتى في ابنة، وامرأة، ومولى، فقال: كان علي رضي الله عنه يعطي الإبنة النصف، والمرأة الثمن، ويردّ ما بقي على الإبنة[١] ، وستأتي الرواية بلفظ آخر، كما سنذكر جملة من روايات العامة الدالة على عدم توريث العصبة.
هذا مضافاً إلى أنّ فقهاء العامة يذهبون إلى أنّه إذا كان للميت بنتان وعمّ، وابنة ابن، فللبنتين الثلثان، والباقي للعمّ، ولاتعطى ابنة الإبن شيئاً، ولكن إذا
كان مع ابنة الإبن ابن ابن فالباقي بينهما بالسوية، وإذا كان للميت بنت وأب فللبنت النصف، وللأب السدس، والباقي يردّ عليه، ولا تعطى العصبة شيئاً.
وهذه الموارد وغيرها على خلاف مذهبهم في توريث العصبة كما هو واضح.
وأما الحديث الخامس فهو أضعف الكل دلالة وإن قيل إنه من جهة السند متفق عليه، وذلك:
أولاً: لاختلاف ألفاظه، ففي بعض طرقه كما تقدم: ومن ترك مالاً فلورثته، وفي بعضها: ومن ترك مالاً فماله لموالي العصبة، وفي بعضها: ومن ترك مالاً فهو لورثته، وفي بعضها: وأيّكم ترك مالاً فإلى العصبة من كان، وفي بعضها: وأيّكم ما ترك مالاً فليؤثر بماله عصبته من كان.
ومع هذه الاختلافات فكيف يمكن الركون إليه أو جعل أحد ألفاظه مستنداً للحكم.
وثانياً: على فرض التسليم وصحة الاستناد إلى أحد هذه الألفاظ وهو
لفظ العصبة، لكن الظاهر من الرواية أنّ المراد هو أنّ الميراث لأقرباء الميت وورّاثه في مقابل قوله: ومن ترك كلاًّ أو ضياعاً فأنا وليّه، أو قوله صلي الله عليه و آله : فأيّكم ما
[١] ـ السنن الكبرى ج٦ : ص٢٤٢ .