التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٣
التقية في المكاسب
ذكرنا في الجزء الأول من هذا الكتاب ـ في مبحث التقية مع الكفار ـ أنّ هناك أحكاماً تختصّ بالكفّار كبيع المصحف وما في حكمه إليهم، وكذا مناكحتهم، وحكم ذبائحهم، وقد وعدنا بالبحث عن هذه المسائل، وقد تقدم بعضها. وسيأتي البحث عن بقيّتها في مواضعها المناسبة من هذا الكتاب.
وفي هذا الفصل نتناول موردين منها، ونضيف مورداً آخر لمناسبته
للمقام وإن كان لا يختصّ بالكفار، وعليه فيقع الكلام في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في حكم بيع المصحف للكافر:
إنّ الخلاف في جوام بيع المصحف للكافر وعدمه إنما يصحّ بناء على القول بجواز بيعه للمسلم بأيّ نحو كان، وإلاّ فمع القول بعدم الجواز فلا مجال للبحث عن هذه المسألة إذ الحرمة حينئذ ثابتة بالنسبة إلى الكافر بطريق أولى.
قال شيخنا الأنصاري قدس سره : المشهور عدم جواز نقل المصحف إلى الكافر، ذكره الشيخ، والمحقق في الجهاد، والعلاّمة في كتبه، وجمهور من تأخر عنه، وعن الإسكافي أنه قال: ولا أختار أن يرهن الكافر مصحفاً، وما يجب على المسلم تعظيمه، ولا صغيراً من الأطفال انتهى[١] .
[١] ـ المكاسب ـ كتاب البيع ـ ص ١٦٠ الطبع القديم.