التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٦
وقد تقدّم أنّ سند الرواية ضعيف فتكون مؤيدة.
هذا إذا كانت المطلّقة مخالفة، وأما إذا كانت مؤمنة فالإطلاقات المتقدمة تشملها كما يشملها إطلاق صحيحة الأشعري، قال: كتب بعض موالينا إلى أبي جعفر عليه السلام معي: إنّ امرأة عارفة أحدث زوجها فهرب من البلاد، فتبع الزوج بعض أهل المرأة فقال: إمّا طلّقت وإمّا رددتك فطلّقها، ومضى الرجل على وجهه فما ترى للمرأة؟ فكتب بخطّه: تزوّجي يرحمك الله[١] .
فإنّه لم يعلم أنّ الطلاق ـ حين إيقاعه ـ كان واجداً للشرائط أم لا، ولم يبيّن ذلك الإمام عليه السلام مع الحاجة إلى البيان، فيمكن الأخذ بإطلاقها، مضافاً إلى دلالة خصوص معتبرة إبراهيم بن محمد الهمداني المتقمة الواردة في شأن المرأة العارفة.
ولكن بإزاء هذه الروايات عدة روايات أخرى تدلّ على عدم الجواز وهي على طائفتين:
الطائفة الأولى: ما دلّ على عدم الجواز مطلقاً.
منها: معتبرة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إيّاكم والمطلّقات في مجلس واحد فإنّهن ذوات أزواج[٢] .
وهذه الرواية أوردها الشيخ في التهذيب[٣] ، والاستبصار[٤] بسنده عن عمر بن حنظلة، ورواها الكليني[٥] بسنده عن علي بن حنظلة.
والظاهر أنّ الصحيح هو ما ذكره الكليني وأنّ الراوي هو علي بن حنظلة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٦ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٤ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٦ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٢٠ .
[٣] ـ تهذيب الأحكام ج ٨ ، باب أحكام الطلاق ، الحديث ١٠٢ ، ص ٥٦ .
[٤] ـ الاستبصار ج ٣ ، باب في من طلق امرأته ثلاث تطليقات، الحديث ١٦ ، ص ٢٨٩ .
[٥] ـ الفروع من الكافي ج ٥ ، باب تزويج المرأة التي تطلق على غير السنة، الحديث ٤ ، ص ٤٢٤ .