التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٥٢
بمجرّد الأخذ؟ أو أنّ جواز التملّك مراعى بعدم استبصار صاحب الحقّ، كما إذا كان المستحقّ في الواقع عامياً ثم استبصر؟
والظاهر هو الأول، وذلك:
أولاً: إنّ مفاد قوله عليه السلام : خذه، أو قوله: خذوا منهم، أو قوله: ألزموهم ونحوها من التعابير هو الأخذ بعنوان التملّك على نحو الإطلاق، لا التملّك المشروط بعدم الاستبصار.
وثانياً: إنّ الاعتبار في النقل والانتقال هو وقت التسليم، وهو أمر لازم،
وأما الاستبصار بعد ذلك فلا أثر له، نظير الدخول في الإسلام بعد التقسيم.
وثالثاً: إنّ ذلك هو الظاهر من صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة، فإنّ الإمام عليه السلام أمره بالأخذ مع العلم باستبصار الأم.
وأما الحالة الثالثة وهي ما إذا أعطي أقلّ من حقّه، كالولد الأكبر إذا لم يعطّ الحبوة، فهل تجوز له المطالبة؟ وعلى فرض عدم إعطائه فهل يجوز له أن يأخذ عين الحق إن وجدت أو مقدارها إن لم توجد مع الإمكان أم لا؟
والجواب: أما المطالبة فالظاهر أنّه لا إشكال في جوازها كما تقدّم.
وأما أخذ عين الحق فكذلك، لأنّ الحق بالنسبة إليه ثابت بإطلاق الأدلة، وعدم تصديق الآخرين أو جهلهم بذلك لا يوجب بطلان حقّه.
وأما الأخذ قهراً، فلا يخلو إما أن تكون حصّته معيّنة، وإما أن تكون مشاعة، فإن كانت معيّنة كما إذا كان باقي التركة له بالردّ فأعطي العصبة كالبنت المنفردة فلا إشكال في جواز الأخذ قهراً مع الإمكان.
وإن كانت الحصّة مشاعة كما إذا دخل عليه النقص من جهة العول ففي جواز الأخذ مشروطاً بإجازة المالكين، أو إجازة الحاكم الشرعي مع التعذر، أو عدم الحاجة إلى الإجازة بحوث تقدّم الكلام حولها في مبحث التقية في الجهاد