التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٦
ثم غاب بيانه عن جميع أهل الإسلام إذاً كان يكون ذلك حكماً من الدين قد بطل، وشريعة لازمة قد سقطت، ولكان الدين ساقطاً، وليس أحد من الفقهاء الذين قلّده المشنّعون بمثل هذا دينهم، كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، إلاّ وهم قالوا: بأنّ حكم الجد والربا والكلالة قد تبيّن لهم، إما بنصّ قرآن، أو سنّة، أو نظر، أو قياس ... ولله الأمر من قبل ومن بعد، ومن طريق حماد بن زيد، نا
أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، قال: سألت سعيد بن المسيب عن فريضة فيها جد، فقال: ما تصنع إلى هذا، أو تريد إلى هذا، إنّ عمر بن الخطاب
قال: أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار، وإنما يجتري على الجد من يجتري على النار[١] .
وقالت طائفة ـ وهو القول الثاني عشر الذي اختاره ابن حزم ـ لا يرث مع الجد أخ شيئاً، لا شقيق، ولا لأب، ولا لأم، وميراث الجد كميراث الأب سواء سواء، إذا لم يكن هناك أب وارث[٢] .
ثم نقل ابن حزم أنّ ذلك رأي جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فمن الصحابة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وابن الزبير، وعائشة، وأبو الدرداء، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبو هريرة.
ومن التابعين: طاووس، وعطاء، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، والحسن، وجابر بن زيد، وقتادة، وعثمان البتي، وشريح، والشعبي، وجماعة سواهم.
ومن بعدهم: أبو حنيفة، ونعيم بن حماد، والمزني، وأبو ثور، وإسحاق
ابن راهويه، وداود بن علي، وجماعة من أصحابه، وجماعة غيرهم[٣] .
[١] ـ المحلى ج ٩ المسألة ١٧٣٠ ص ٢٨٢ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ٢٨٧ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ٢٨٨ .