التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٨
المبحث الثاني: في بيع العبد المسلم للكافر:
والمشهور بين الأصحاب عدم الجواز بل في الجواهر عدم تحقق الخلاف فيه صريحاً[١] وفي الغنية دعوى الإجماع عليه[٢] .
وقد استدل على ذلك بوجوه:
الأول: التسالم من الأصحاب بل دعوى الإجماع على عدم الجواز.
الثاني: أنّ الكافر يمنع من استدامة مالكيّته للمسلم كما إذا ملكه قهراً بإرث أو أسلم في ملكه، فإنّه يباع عليه فيمنع من ابتدائه وحدوثه كالنكاح، وذلك لحصول العلم بعدم رضا الشارع بأصل وجوده حدوثاً وبقاء من دون مدخلية لخصوص البقاء، كما لو أمر الولي بإخراج رجل من الدار أو بإزالة النجاسة عن المسجد فإنّ المفهوم من ذلك عرفاً عدم رضاه بدخوله من الأول.
الثالث: أنّ الاسترقاق سبيل على المؤمن وهو منفي عنه بقوله تعالى:
﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ [٣] .
الرابع: بما ورد من النبوي المشهور الوارد في كلمات الفقهاء والاستدلال به في موارد متعددة، وهو ما رواه الصدوق قال: وقال عليه السلام : الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه[٤] ، حتى أنهم استدلوا به على عدم جواز علوّ بناء الكافر على بناء المسلم، بل على عدم مساواته، والاستدلال به على ما نحن فيه أولى.
الخامس: بما ورد في رواية حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أتي بعبد ذمي قد أسلم، فقال: اذهبوا فبيعوه من المسلمين، وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقرّوه عنده[٥] .
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ٣٣٤ الطبعة السابعة.
[٢] ـ الغنية المطبوع ضمن كتاب الجوامع الفقهية: ٥٨٥ الطبع القديم.
[٣] ـ سورة النساء، الآية: ١٤١ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١١ .
[٥] ـ نفس المصدر ج ١٢ ، باب ٢٨ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ١ . ورواها الشيخ في التهذيب والنهاية إلاّ أن فيها: أتي بعبد لذمي قد أسلم ... الخ وسيتعرض لها سماحة الشيخ الأستاذ، ونقلها صاحب المستدرك من كتاب فقه الرضا عليه السلام عن أبي جعفر عن أبيه أنّ عليا ًعليهم السلام ... راجع مستدرك الوسائل ج ١٣ ، باب ١ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١ .