التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٥
وقال المولى النراقي في مستنده: بل إجماع المسلمين في عبارات المتقدمين والمتأخرين، بل هو إجماع محقق فهو الحجة فيه[١] .
وقال الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة: وأما الصائد فيشترط له شروط، منها: أن يكون مسلماً أو كتابياً، فلا يحلّ صيد المجوسي والوثني والمرتدّ وكلّ من لا يدين بكتاب كما لا تحلّ ذبيحتهم ...[٢] .
وأما استدلال صاحب المباني بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل ذبيحة المشرك إذا ذكر اسم الله عليها وأنت تسمع، ولا تأكل ذبيحة نصارى العرب[٣] .
ففيه: أن الرواية شاذّة، وهي مخالفة للكتاب والسنة والإجماع، ولابدّ
من طرحها أو ردّ علمها إلى أهلها.
والحاصل: أنّ هذه الجهة مما لا إشكال في وضوح حكمها.
وأما الجهة الثانية: أي حكم ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
فقد وقع الخلاف فيها، والمشهور ـ عند الخاصة ـ شهرة عظيمة هو عدم الحلية بل ادّعي الإجماع عليه من زمن الصدوقين وقبلهما، بل كاد أن يكون من ضروريات المذهب إلى زماننا[٤] .
ونسب الخلاف إلى ابن أبي عقيل، وابن الجنيد[٥] ، وذهب الصدوق إلى القول بالحلّية مع سماع التسمية من الذابح[٦] .
واختار القول بالحلية ـ من المتأخرين ـ الشهيد الثاني في المسالك[٧] ،
[١] ـ مستند الشيعة في أحكام الشريعة ٢ : ٤٥٠ الطبع القديم.
[٢] ـ الفقه على المذاهب الأربعة ٢ : ٢١ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ٣٢ .
[٤] ـ جواهر الكلام ٣٦ : ٨٠ .
[٥] ـ مختلف الشيعة ج ٨ ، كتاب الصيد وتوابعه الفصل الثالث، المسألة ٢٨ ، ص ٣١٦ .
[٦] ـ المقنع: ٤١٧ .
[٧] ـ مسالك الأفهام ٢ : ٢٢٥ الطبع القديم.