التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٢
هذا، وقد أفاض قدس سره في الجواب عن ذلك، وما نقلناه عنه كاف في إفادة المطلوب، وهو متين في غاية الوضوح خصوصاً بملاحظة ما ذكرناه في الجواب عن الوجوه المتقدمة من أنّ الطعام شامل لزرعهم وغرسهم وما تباشره أيديهم، فيصحّ السؤال عنه، ولا يختصّ بما يملكونه من الحبوب وأشباهها فما ذكر من الاستبعاد لا وجه له.
إلاّ أنّ جوابه قدس سره الأول قابل للمناقشة فإنّ موارد استعمال لفظ الطعام الواردة في القرآن الكريم مجرّدة أكثر مما ذكره قدس سره ، وليس المراد في جميع الموارد هو البُرّ والحبّ، كقوله تعالى: ﴿وأمّه صديقه كانا يأكلان الطعام﴾ [١] وقوله تعالى: ﴿قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلاّ نبأتكما بتأويله﴾ [٢] وقوله تعالى: ﴿وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام﴾ [٣] وقوله تعالى: ﴿وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾ [٤] وقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا قبلك
من المرسلين إلاّ أنهم ليأكلون الطعام﴾ [٥] وقوله تعالى: ﴿إلاّ أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ [٦] وقوله تعالى: ﴿ولا يحضّ على طعام المسكين﴾ [٧]
و قوله تعالي : ﴿ولا تحاضون علی طعام المسکين ﴾[٨] وغيرها من الآيات
الدالة على أنّ المراد بالطعام هو الأعم من البرّ والحبّ، إلاّ أن يدعى أنّ استفادة ذلك لغلبة الاستعمال.
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٧٥ .
[٢] ـ سورة يوسف، الآية: ٣٧ .
[٣] ـ سورة الأنبياء، الآية: ٨ .
[٤] ـ سورة الفرقان، الآية: ٧ .
[٥] ـ سورة الفرقان، الآية: ٢٠ .
[٦] ـ سورة الأحزاب، الآية: ٥٣ .
[٧] ـ سورة الحاقة، الآية: ٣٤ .
[٨] - سورة الفجر آيه ١٨.