التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٠
مرضت بمكة مرضاً فأشفيت منه على الموت، فأتاني النبي صلي الله عليه و آله يعودني، فقلت: يا رسول الله إنّ لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلاّ ابنتي أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: لا، قال: قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: الثلث كبير، إنّك إن
تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس[١] .
ورواه مسلم في صحيحه بلفظ آخر قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال:
عادني رسول الله صلي الله عليه و آله في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلاّ ابنة لي واحدة، أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: لا، قال: قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا، الثلث، والثلث كبير، إنّك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس[٢] .
وأخرجه كما في الدر المنثور مالك والطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان[٣] .
وقال الترمذي بعد أن أورد الحديث: وهذا حديث حسن صحيح[٤] .
فلا إشكال في صحة سند الحديث عندهم.
وأما من جهة الدلالة فهي واضحة، حيث إنّ سعداً قال: وليس يرثني إلاّ ابنتي، وفي لفظ مسلم: ولا يرثني إلاّ ابنة لي واحدة، ولم ينكر عليه رسول الله صلي الله عليه و آله
[١] ـ صحيح البخاري ج ٨ ، كتاب الفرائض، باب ميراث البنات، ص ١٨٧ .
[٢] ـ صحيح مسلم ج ٣ ، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، الحديث ١٦٢٨ ، ص ١٢٥٠ .
[٣] ـ الدر المنثور ٢ : ٤٥٢ .
[٤] ـ الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي ج ٤ ، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية بالثلث، الحديث ٢١١٦ ، ص ٤٣٠ ـ ٤٣١ .