التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٩٥
وأما من العامة فقد قال ابن قدامة في المغني: ولابد في أم الفروخ من زوج واثنين فصاعداً من ولد الأم، وأم أو جدة، واثنين من ولد الأبوين أو الأب، أو إحداهما من ولد الأبوين، والأخرى من ولد الأب، فمتى اجتمع فيها هذا عالت إلى عشرة، ومعنى العول أن تزدحم فروض لا يتسع المال لها كهذه المسألة، فيدخل النقص عليهم كلهم، ويقسّم المال بينهم على قدر فروضهم، كما يقسّم مال المفلسّس بين غرمائه بالحصص، لضيق ماله عن وفائهم، ومال الميت بين أرباب الديون إذا لم يفها، والثلث بين أرباب الوصايا إذا عجز عنها، وهذا قول عامة الصحابة، ومن تبعهم من العلماء (رض)، يروى ذلك عن عمر، وعلي، والعباس، وابن مسعود، وزيد، وبه قال مالك في أهل المدينة،
والثوري، وأهل العراق، والشافعي وأصحابه، وإسحاق ونعيم، وحماد،
وأبو ثور، وسائر أهل العلم إلاّ ابن عباس، وطائفة شذّت يقل عددها، نقل ذلك عن محمد بن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين، وعطاء، وداود، فإنّهم قالوا: لا تعول المسائل[١] .
وقال ابن حزم في المحلّى: وأول من قال به (العول) زيد بن ثابت،
ووافقه عليه عمر بن الخطاب، وصحّ عنه هذا، وروي عن علي، وابن مسعود، غير مسند، وذكر عن العباس، ولم يصح، وصح عن شريح، ونفر من التابعين يسير، وبه يقول أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب هؤلاء القوم إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أسهل شيء عليهم دعوى الإجماع، فإن لم يمكنهم ذلك لم تكن عليهم مؤنة من دعوى أنه قول الجمهور، وأنّ خلافه شذوذ، وإنّ خصومهم ليرثون لهم من تورّطهم في هذه الدعاوى الكاذبة، نعوذ بالله من مثلها، ... وبقول ابن عباس هذا يقول عطاء، ومحمد بن علي بن أبي طالب،
[١] ـ المغني والشرح الكبير ج ٧ ، كتاب الفرائض، المسألة ٤٨٣٤ ، ص ٢٦ .