التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨٣
وعلى كلّ فلم يظهر من هذه الأقوال أنهم من أهل الكتاب.
ومما يؤكد ذلك ما ورد في تفسيرالقمي حيث قال: الصابئون لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمون، وهم يعبدون الكواكب والنجوم[١] .
وما في المجمع حيث قال: وفي حديث الصادق عليه السلام : سمّي الصابئون لأنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والشرائع، وقالوا: كلما جاؤا به باطل، فجحدوا توحيد الله ونبوة الأنبياء ورسالة المرسلين ووصية الأوصياء، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول[٢] .
هذا وقد ورد ذكرهم في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم[٣] ، وفي جميع هذه الموارد ذكروا بالعطف على اليهود تارة وعلى النصارى أخرى، وفي ذلك إشعار بأنهم ليسوا من إحدى الفئتين، فإنّ ظاهر العطف يقتضي المغايرة.
والحاصل: أنّ إجراء حكم أهل الكتاب عليهم مشكل، وعلى فرض
الشك فالشبهة مصداقية ولا يمكن التمسك فيها بالعام على ما قرر في محله من علم الأصول.
والمرجع حينئذ هو الأصل العملي وهو يقتضي الفساد، فالقول بصحة مناكحتهم مما لا دليل عليه.
وأما الثالث وهم السامرة فالكلام فيهم على غرار ما تقدم.
[١] ـ تفسير القمي ١ : ٧٦ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ مجمع البحرين : ٢٥٩ الطبعة المحققة الثانية.
[٣] ـ وهي قوله تعالى: ]إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم[ سورةالبقرة، الآية: ٦٢ ، وقوله تعالى: ]إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون[ سورة المائدة، الآية: ٦٩ ، وقوله تعالى: ]إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والذين أشركوا إنّ الله يفصل بينهم يوم القيامة إنّ الله على كل شيء شهيد[ سورة الحج، الآية: ١٧ .