التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٦
ومال إليه صاحب الرياض[١] .
وأما العامة فقد اتفقت كلمتهم على القول بالحلية.
قال السيد في الانتصار: ومما انفردت الإمامية به: أنّ ذبائح أهل الكتاب محرّمة، لا يحلّ أكلها ولا التصرّف فيها، لأنّ الذكاة ما لحقتها، وكذلك صيدهم وما يصيدونه بكلب أو غيره، وخالف باقي الفقهاء في ذلك[٢] .
وقال الشيخ في الخلاف: لا تجوز ذبائح أهل الكتاب ـ اليهود والنصارى ـ عند المحصّلين من أصحابنا وقال شذاذ منهم: إنه يجوز أكله، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ... وإنما يخالف فيها من لا يعتد بقوله من الطائفة[٣] .
وقال ابن حزم في المحلّى: وكلّ ما ذبحه أو نحره يهودي أو نصراني أو مجوسي نساؤهم أو رجالهم فهو حلال لنا، وشحومها حلال لنا إذا ذكروا اسم الله عليه، ولو نحر اليهودي بعيراً أو أرنباً حلّ أكله، ولا نبالي ما حرم عليهم في التوراة وما لم يحرم، وقال مالك: لا يحلّ أكل شحوم ما ذبحه اليهودي ولا ما ذبحوه مما لا يستحلّونه، وهذا قول في غاية الفساد لأنّه خلاف القرآن والسنن والمعقول[٤] ... وقولنا هو قول سفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعيد، وأبي حنيفة والشافعي، وأبي سليمان، وأحمد، وإسحاق، وأصحابهم[٥] .
وقال ابن قدامة في المغني: وأجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب، لقول الله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم﴾ يعني ذبائحهم، قال البخاري: قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم، وكذلك قال مجاهد، وقتادة،
[١] ـ رياض المسائل ٢ : ٢٧١ الطبع القديم.
[٢] ـ الانتصار المسألة ٢٣١ ، ص ٤٠٣ .
[٣] ـ الخلاف ـ كتاب الصيد والذبائح ـ المسألة ٢٣ ، ص ٢٣ ـ ٢٤ .
[٤] ـ المحلّى ج ٧ ، المسألة ١٠٥٨ ، ص ٤٥٤ .
[٥] ـ نفس المصدر ص ٤٥٦ .