التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٠
ولا يترتب الأثر.
وأما عدم تمامية الثاني فلأنه إذا طلّقها ثلاثاً فهو قاصد للواحدة بلا
إشكال كمن سبّح مائة مرة مثلاً فهو قاصد للتسعين قطعاً، وهكذا من طلّق ثلاثاً فإنه قاصد للواحدة، نعم لو قصد بقوله ثلاثاً التقييد من قصد للواحدة لكان مخالفاً، فإضافة لفظ ثلاثاً بعد تحقّق قصد الواحدة لا يعدّ من المخالفة في شيء وإنما هو من قبيل التأكيد أو اللغو.
والنتيجة: أنّ الإتيان بالثلاث دفعة لا يعدّ مخالفة للكتاب والسنّة كما لا يكون مخالفة للحصر في الألفاظ المعينة أيضاً.
والحاصل: أنّ القول الأول بأدلّته والجمع الثاني بشواهده كليهما غير تامّين.
والظاهر أنّ الصحيح هو الجمع الأول من أنّه إذا طلّقها ثلاثاً مع اجتماع الشرائط ترتب الأثر على تطليقة واحدة، ومع فقدان بعض الشرائط لا يترتب عليه شيء ويحكم ببطلانه.
وبذلك يمكن الجمع أيضاً بين ما ورد في الروايات من أنّه إذا طلّقها ثلاثاً في مقعد سواء كان بكلمة واحدة أو متتابعاً تردّ إلى السنة، حيث حكم فيها بوقوعها واحدة، كما في صحيحة شهاب بن عبد ربّه المتقدمة[١] ، وبين ما ورد من أنّه إذا طلّقها ثلاثاً في مجلس ردّ إلى كتاب الله، حيث حكم فيها بأنّه ليس بشيء كما في صحيحة أبي بصير المتقدمة[٢] أيضاً.
ووجه الجمع هو أنّه إن كان الطلاق واجداً للشرائط فمقتضى الرجوع إلى الكتاب والسنة هو الحمل على وقوعه واحدة، وإن كان فاقداً لها أو لبعضها
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٩ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٤ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٩ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ٨ .