التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٥
وفيه: أنّ هذه الفقرة وهي قوله عليه السلام : (وأما من دخل دعوتها فقد هدم إيمانه ضلاله ويقينه شكّه) راجعة إلى نفس هذه المسألة لا إلى مسألة أخرى كما احتمله السيد بقرينة المسائل السابقة واللاحقة الواردة في نفس الرواية، نعم قد يقال: إنّ هذه الفقرة وإن كانت من تتمة الجواب عن هذه المسألة إلاّ أنّها ناظرة إلى حكمهم من جهة الأصول الاعتقادية لا إلى حكمهم في الفروع.
ويؤيّد ذلك التعبير بالإيمان والضلال واليقين والشك فإنّ هذه الألفاظ
إنما تستمعل غالباً في مسائل الاعتقاد، وحينئذ فالرواية أجنبية عن المقام،
وأما إذا كانت ناظرة إلى حكم عبادتهم ومعاملاتهم وأنها ممضاة بعد الاستبصار فلا تدلّ على المطلوب، بل على عكسه، لأنّ لازم ذلك صحّة طلاقه في حال تسنّنه، وحينئذ فالرواية معارضة للاستظهار المتقدم.
والحاصل: أنّ المراد من هذه الفقرة غير واضح، وفي قول السيد قدس سره لا يخلو عن إشكال وغموض إشارة إلى ذلك، ولابدّ من الفحص والتأمل.
وأما الفرع الثالث وهو ما إذا كانت الزوجة مخالفة والزوج مؤمناً وطلّقها ثلاثاً على مذهبها فمقتضى قاعدة الإلزام أنها بحكم المطلّقة ويترتب على ذلك عدم استحقاقها المطالبة بالحقوق الزوجية كالنفقة ونحوها.
وأما بالنسبة إلى الزوج فله كامل حقوقه عليها كالاستمتاع ونحوه، لأنها لم تخرج عن حبالته وعصمته.
فإن كان الطلاق الواقع منه مستوفياً لسائر الشرائط فيعتبر تطليقة واحدة، وله حق الرجوع إليها إن كانت في عدتها، وإلاّ جاز له العقد عليها.
نعم في جواز تمكين الزوجة وعدمه، وغلبة حق الزوج على الزوجة أو بالعكس، وجوه ولا يبعد الأول، وسيأتي تفصيله إن شاء الله.
المسألة الثانية: إذا طلّق الرجل امرأته وهي حائض أو في طهر واقعها فيه