التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢١
طلاقها[١] . وفي لفظ البخاري: حسبت عليّ بتطليقة[٢] .
بدعوى أنّ احتساب التطليقة دليل على وقوع الطلاق وصحّته.
وغيرها من الروايات التي زعموا دلالتها على صحة الطلاق حال الحيض وهذه الأدلة كلها غير تامة وذلك:
أولاً: إنّ هذه الروايات مضافاً إلى عدم صراحتها قاصرة الدلالة في إفادة المدّعى فإنّ قوله (مره فليراجعها) لا يدل على وقوع الطلاق، بل إنّ دلالته على بطلانه أوضح، بقرينة أنه صلي الله عليه و آله عرّفه كيفية الطلاق الصحيح بقوله: (فليطلّقها قبل عدّتها) كما أن تغيّظه صلي الله عليه و آله من فعل ابن عمر شاهد آخر على أنّ ما أوقعه من الطلاق باطل لا يعتدّ به.
وأما قوله صلي الله عليه و آله : فمه؟ فليس صريحاً في إمضاء الطلاق الواقع حال الحيض، ولا سيّما إنه قال ذلك بعد بيانه صلي الله عليه و آله لكيفية الطلاق الصحيح، فيكون سؤال عمر واستنكار النبي صلي الله عليه و آله عليه راجعين إلى ما ذكره صلي الله عليه و آله من الكيفية الصحيحة، على أنّ قوله صلي الله عليه و آله : (فإن بدا له أن يطلّقها ...) صريح في عدم الاعتداد بما وقع.
وثانياً: إنّ قوله فحسبت من طلاقها أو حسبت عليّ بتطليقة ليس من قول النبي صلي الله عليه و آله ، وإنما هو إما من الراوي وإما من ابن عمر وأي حجّة فيه؟
وثالثاً: على فرض تمامية الدلالة إلاّ أنّ هذه الروايات مخالفة لما هو
أقوى دلالة منها، وهو ما ورد عن ابن عمر نفسه، فقد روى نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر أنه قال في الرجل يطلّق امرأته وهي حائض، قال ابن عمر: لا يعتدّ
لذلك.[٣]
[١] ـ صحيح مسلم ج ٢ ، كتاب الطلاق، ص ١٠٩٥ .
[٢] ـ صحيح البخاري ٧ : ٥٣ .
[٣] المحلي ج ١٠ المسالة ١٩٤٩ ص ١٦٣.