التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٠
ونحن نقول: إنّ طهارة الجلد في حال الحياة ثابتة، ولم يعلم زوالها لتعارض احتمال الذبح وعدمه فيتساقطان، ويبقى الأصل ثابتاً (أي أصالتا
الطهارة والحلية) لا رافع له[١] .
الثاني: بما ذكره صاحب الحدائق قدس سره تبعاً للفاضل التوني قدس سره أيضاً من أنّ استصحاب عدم المذبوحية في المسألة لا يوجب الحكم بالنجاسة كما توهموه، لأنّ النجاسة لم تكن ثابتة في الوقت الأول وهو وقت الحياة.
وبيانه: أنّ عدم المذبوحية لازم لأمرين أحدهما: الحياة، وثانيهما:
الموت حتف الأنف، والموجب للنجاسة ليس هو هذا اللازم من حيث هو، بل ملزومه الثاني أعني: الموت حتف الأنف، فعدم المذبوحية اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحية اللازم للموت حتف الأنف، والمعلوم ثبوته في الزمن الأول هو الأول لا الثاني، وظاهر أنه غير باق في الوقت الثاني[٢] .
ففي الحقيقة: تخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب، إذ شرطه بقاء الموضوع وعدمه هنا معلوم، وليس مثل المتمسك بهذا الاستصحاب إلاّ مثل من تمسّك على وجود عمرو في الدار في الوقت الثاني باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد في الدار في الوقت الأول وفساده غنيّ عن البيان[٣] .
الثالث: إنه بناء على صحة جريان أصالة عدم التذكية ـ على نحو العدم الأزلي كما تقدم ـ فلا أثر يترتّب عليه، وإنما يترتّب الأثر على الميتة، إذ أنّ موضوع الحرمة والنجاسة هو الميتة، وهي عبارة عن الحيوان الذي مات حتف أنفه، في مقابل المذكّى وهو عبارة عن الحيوان الذي مات على الوجه الشرعي، وهما ضدان، واللازم من استصحاب عدم التذكية وهو عدم الضدّ، إثبات لوازم
[١] ـ الحدائق الناضرة ٥ : ٥٢٧ .
[٢] ـ الحدائق الناضرة ٥ : ٥٢٧ ـ ٥٢٨ .
[٣] ـ الوافية في أصول الفقه: ٢١٠ .