التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٨
هذا يمنع أن يبقى مخفيّاً، بل يجب أن يشتهر العلم به فكما أنّ الكل كانوا عارفين بأنّ النكاح مباح وأن إباحته غير منسوخة وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك، ولما بطل هذان القسمان ثبت أنّ الصحابة إنما سكتوا عن الإنكار على عمر (رض) لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة في الإسلام[١] .
ولعلّ قائلاً يقول إذا كان الأمر كذلك فما بال عمر ينسب النهي عن المتعة إلى نفسه دون الرسول صلي الله عليه و آله .
فأجاب الرازي عن ذلك بقوله: كان مراده المتعة كانت مباحة في زمن الرسول صلي الله عليه و آله وأنا أنهى عنها لما ثبت عندي أنّه صلي الله عليه و آله نسخها[٢] .
ونقول: إنّ الفخر الرازي وهو الذي يعدّ من فحول العلماء وله في الكلام والتفسير والفقه باع طويل قد اختلطت عليه السبل، وزلّت قدماه ـ وما أكثر
زلاّته ـ حيث حاول تصحيح الواقع كما وقع وتبرير ما حدث فتمحّل في الجواب بما لا ترضى به أمانة العلم والبحث والإنصاف.
وجوابنا عن ذلك:
أولاً: إنّ الصحابة قد أنكروا على عمر ولم يسكتوا، وفي ما تقدّم من الروايات ما يدلّ على ذلك، وكأنّ الرازي قد تغافل عنها، على أنّ الخوف من الرجم كان مانعاً عن المجاهرة، وفي قول ابن عمر يعني ابن عباس: فهلاّ تزمزم بها في زمان عمر، وفي قول عمران بن حصين، فقال رجل بعد برأيه ما شاء، ما يشعر بذلك.
وثانياً: إنّ ما ذكره الرازي من التوجيه لا يرضى به عمر نفسه فإنّه قال ـ وهو على المنبر ـ إنّ الله ورسوله قد أحلاّ لكم متعتين، وإنّي محرّمهما عليكم،
[١] ـ التفسير الكبير ١٠ : ٥٠ .
[٢] ـ نفس المصدر ١٠ : ٥٤ .