التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦
وقوله تعالى: ﴿وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى﴾ [١] وغيرها من الآيات، وردت أيضاً آيات أخرى تدلّ على أنه ثابت في جميع الأشياء.
منها: قوله تعالى: ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكّرون﴾ [٢] ، وقوله تعالى: ﴿سبحان الذي خلق الأزواج كلّها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون﴾ [٣] .
فأشار سبحانه وتعالى إلى أنّ توالد الأشياء وتكاثرها من فاعل وقابل
وهما بمثابة الذكر والأنثى من الإنسان والحيوان والنبات. وفي قوله تعالى:
﴿ومما لا يعلمون﴾ نصّ في جريان هذا الأمر في غير الثلاثة من سائر الممكنات.
وثانياً: بما قرّره الفلاسفة، وخلاصته: أنّ المتأمّل في ما حواه هذا الكون ليشاهد التمازج بين الممكنات والتفاعل فيما بينها، وما يترتب على ذلك من
وقوع التوالد والتكاثر فيها، وقد عبّروا عن الإنسان والحيوان والمعدن بالمواليد الثلاثة، وهي نتيجة تزاوج أو فعل وانفعال حاصل بين العناصر الأربعة ـ الماء والتراب والهواء والنار ـ المعبّر عنها عندهم بالأمهات الأربع، كما هي نظرية
قدماء الفلاسفة.
وقرّروا أنّ كل ما سوى الله تعالى ممكن، وكل ممكن زوج تركيبي، فإن لوحظت الممكنات من قوسها النزولي فعالم العقول المجردة ـ بناء على القول به ـ وإن كان لا كثرة فيه، وأنّ كلّ نوع منحصر في فرد، إذ الكثرات إنما تنشأ من المادة ومقارناتها، إلاّ أنه لا يخرج عن دائرة الإمكان، فيكون مركباً من ماهية ووجود، والماهية وإن كانت أمراً اعتبارياً إلاّ أنه من الاعتبار النفس الأمري، وهي عبارة
[١] ـ سورة النجم، الآية: ٤٥ .
[٢] ـ سورة الذاريات، الآية: ٤٩ .
[٣] ـ سورة يس، الآية: ٣٦ .